ومنها حلق اللحى، وفيه تشبه بالمشركين والمجوس واليهود والنصارى، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (^١).
وروى مسلم في صحيحه من حديثه أن النبي ﷺ قال: «جُزُوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ» (^٢).
ومما يشبه الأمر بمخالفة الكفار، الأمر بمخالفة الشياطين، لما روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَأْكُلنَّ أَحَدٌ مِنْكُم بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبْ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا» (^٣).
فإنه علل النهي عن الأكل والشرب بالشمال، بأن الشيطان يفعل ذلك، فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به، ونظائره كثيرة (^٤).
والمظاهر كثيرة، وما ذكرته فيض، وقليل من كثير، ومن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀
(^١) صحيح البخاري برقم ٥٨٩٢ وصحيح مسلم برقم ٢٥٩.
(^٢) برقم ٢٦٠.
(^٣) برقم ٢٠٢٠.
(^٤) مختصر اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٤٧ بتحقيق د. ناصر العقل.