326

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

وعلى هَذَا مَنْ كانَ سماعُهُ عَلَى هَذَا الوجْهِ فَطَرِيْقُهُ أنْ يُبَيِّنَ ويَحْكِيَ ذَلِكَ كَمَا جَرَى، كَمَا فَعَلَهُ مُسْلِمٌ في "صحيحِهِ" (١) في «صحيفةِ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ»، نحوُ قَولِهِ:
«حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، قالَ: هذا ما حَدَّثَنا أبو هُرَيرةَ وذَكَرَ أحادِيْثَ، مِنْها: «وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أحدِكُمْ في الجنَّةِ أنْ يَقُولَ لهُ: تَمَنَّ ... الحديثَ». وهكذا فَعَلَ كَثيرٌ مِنَ المؤَلِّفِينَ (٢)، واللهُ أعلمُ.
الخامِسَ عَشَرَ: إذا قَدَّمَ ذِكْرَ المتنِ عَلَى الإسنادِ أو ذِكْرَ المتنِ وبعضِ الإسنادِ ثُمَّ ذَكَرَ الإسْنادَ عَقِيْبَهُ (٣) عَلَى الاتِّصَالِ، مِثلُ أنْ يَقولَ: «قالَ رسولُ اللهِ ﷺ كذا وكذا»، أو يقولَ: «رَوَى عُمَرُ بنُ دِينارٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كذا وكذا»، ثُمَّ يقولَ: «أخبرنا بهِ فُلانٌ، قالَ: أخبرنا فلانٌ»، ويَسُوقَ الإسنادَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِما قَدَّمَهُ، فهذا يَلْتَحِقُ بما إذا قَدَّمَ (٤) الإسْنادَ في كونِهِ يَصِيْرُ بهِ مُسْنِدًا للحديثِ لا مُرْسِلًا لهُ، فلَوْ أرادَ مَنْ سَمِعَهُ منهُ هكذا أنْ يُقَدِّمَ الإسْنادَ ويُؤَخِّرَ المتنَ ويُلَفِّقَهُ كذلكَ فقدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ المحدِّثِينَ أنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ.
قُلتُ: يَنْبَغِي أنْ يَكونَ فيهِ خِلافٌ نحوُ الخِلافِ في تَقْدِيْمِ (٥) بعضِ مَتْنِ الحديثِ عَلَى بعضٍ. وقدْ حَكَى الخطيبُ المنعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى القولِ بأنَّ الرِّوَايةَ عَلَى المعنَى
لا تَجوزُ، والجوازَ عَلَى القولِ بأنَّ الروايةَ عَلَى المعنى تجوزُ، ولا فَرْقَ بينَهُما في ذَلِكَ،
واللهُ أعلمُ.
وأمَّا ما يَفْعلُهُ بعضُهُمْ مِنْ إعادَةِ ذِكْرِ الإسْنادِ في آخِرِ الكِتابِ أو الجزْءِ بعدَ ذِكْرِهِ أوَّلًا، فهذا لا يَرْفَعُ الخِلاَفَ الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في إفْرَادِ كُلِّ حديثٍ بذلكَ الإسْنادِ عندَ

(١) صحيح مسلم ١/ ١١٤ عقيب (١٨٢).
(٢) انظر: نكت الزركشي ٣/ ٦٢٩ - ٦٣٠، ومحاسن الاصطلاح: ٣٤٩.
(٣) في الشذا: «عقبه».
(٤) في بعض النسخ ضبط مبنيًا للمجهول.
(٥) راجع: نكت الزركشي ٣/ ٦٣٠ - ٦٣١.

1 / 338