316

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

والقولُ بهِ في اللَّحْنِ الذي لا يختلِفُ بهِ المعنى وأمثالِهِ، لاَزمٌ عَلَى مذهبِ تجويزِ روايةِ الحديثِ بالمعنى (١). وقدْ سَبَقَ أنَّهُ قولُ الأكثرينَ (٢).
وأمَّا إصْلاحُ ذَلِكَ وتغييرُهُ (٣) في كتابِهِ وأصْلِهِ، فالصوابُ تَرْكُهُ، وتقريرُ ما وقَعَ في الأصْلِ عَلَى ما هوَ عليهِ معَ التَّضْبيبِ عليهِ، وبيانِ الصوابِ خارجًا في الحاشيةِ، فإنَّ ذَلِكَ أجمعُ للمصلحةِ وأنْفَى للمَفْسَدةِ.
وقدْ رُوِّيْنا أنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ رُئِيَ في المنامِ، وكأنَّهُ قدْ مَرَّ منْ شَفَتِهِ أو لسانِهِ شيءٌ، فقيلَ لهُ في ذَلِكَ، فقالَ: «لفظةٌ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ تَعَالَى عليهِ وعلى آلهِ وسَلَّمَ - غَيَّرْتُها برأْيِي فَفُعِلَ بي هذا» (٤).
وكثيرًا ما نَرَى ما يتوهَّمُهُ كثيرٌ منْ أهلِ العِلْمِ خطأ - ورُبَّما غيَّرُوهُ - صَوَابًا ذا وجهٍ صحيحٍ، وإنْ خَفِيَ واسْتُغْرِبَ لاَ سِيَّما فيما يَعُدُّونَهُ خطأً مِنْ جِهَةِ العربيَّةِ؛ وذلكَ لِكَثْرَةِ لُغَاتِ العربِ وتَشَعُّبِها.
ورُوِّيْنا عنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قالَ: «كانَ إذا مَرَّ بأبي لَحْنٌ فاحشٌ غَيَّرَهُ، وإذا كانَ لَحْنًا سَهْلًا تَرَكَهُ، وقالَ: كذا قالَ الشَّيْخُ!» (٥).
وأخْبَرَنِي بعضُ أشْياخِنا عَمَّنْ أخْبَرَهُ عَنِ القاضِي الحافِظِ عياضٍ بِمَا مَعْناهُ
واخْتِصَارُهُ (٦): أنَّ الذي اسْتَمَرَّ عليهِ (٧) عَمَلُ أكْثَرِ الأشْيَاخِ، أنْ يَنْقُلُوا الروايَةَ كما وَصَلَتْ إليهِمْ، ولاَ يُغَيِّرُوها في كُتُبِهِمْ، حَتَّى في أحرفٍ مِنَ القُرْآنِ استَمَرَّتِ (٨) الرواية فيها في الكُتُبِ عَلَى خِلافِ التلاوةِ الْمُجْمِعِ عليها ومنْ غيرِ أنْ يجيءَ ذَلِكَ في الشَّواذِّ.

(١) راجع: محاسن الاصطلاح: ٣٣٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) راجع: نكت الزركشي ٣/ ٦٢٣.
(٤) انظر: المقنع ١/ ٣٧٩.
(٥) أخرجه الخطيب بسنده إلى الإمام أحمد. الكفاية: (٢٨٦ - ٢٨٧ ت، ١٨٧ هـ).
(٦) في (ب): «واختاره».
(٧) في (م): «عليه استمر».
(٨) في (جـ): «واستمرت»، وفي الشذا: «واشتهرت».

1 / 328