311

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

والأصَحُّ جَوَازُ ذلكَ في الجميعِ إذا كانَ عالِمًا بِمَا وَصَفْناهُ، قَاطِعًا بأنَّهُ أدَّى مَعْنَى اللَّفْظِ الذي بَلَغَهُ؛ لأنَّ ذلكَ هُوَ الذي تَشْهَدُ (١) بهِ أحْوَالُ الصَّحَابَةِ والسَّلَفِ الأوَّلِينَ وكَثيرًا مَا كَانُوا يَنْقُلُونَ مَعْنًى واحِدًا في أمْرٍ واحِدٍ بألْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ (٢)، وما ذلكَ إلاَّ لأَنَّ مُعَوَّلَهُمْ كَانَ عَلَى المعنى دُونَ اللَّفْظِ.
ثُمَّ إنَّ هذا الاخْتِلاَفَ لاَ نَرَاهُ جارِيًا (٣)، ولاَ أجْرَاهُ النَّاسُ - فيما نَعْلَمُ - فِيْما تَضَمَّنَتُهُ بُطُونُ الكُتُبِ، فليسَ لأحدٍ أنْ يُغَيِّرَ لفظَ شيءٍ مِنْ كِتَابِ مُصَنِّفٍ ويُثْبِتَ بَدَلَهُ فيهِ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ، فإنَّ الروايةَ بالْمَعْنَى رَخَّصَ فيها مَنْ رَخَّصَ لِمَا كانَ عليْهِمْ في ضَبْطِ الألْفَاظِ والجمُودِ عليها مِنَ الْحَرَجِ والنَّصَبِ، وذَلِكَ غيرُ مَوْجُودٍ فيما اشْتَمَلَتْ عليهِ بُطُونُ الأوْرَاقِ والكُتُبِ؛ ولأنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْييرَ اللَّفْظِ فليسَ يَمْلكَ تغْييرِ تَصْنِيفِ غيرِهِ، واللهُ أعلمُ.
السَّادِسُ: يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى (٤) حَدِيْثًا بالمعْنَى أنْ يُتْبِعَهُ بأنْ يَقُولَ: أوْ كَما قالَ، أوْ نَحْوِ هذا، وما أشْبَهَ ذلكَ مِنَ الألْفَاظِ.
رُوِيَ ذَلِكَ مِنَ (٥) الصَّحابةِ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي الدَّرْداءِ وأنَسٍ ﵃ (٦). قالَ الخطيبُ: «والصحابَةُ أربابُ اللِّسَانِ وأَعْلَمُ الخلْقِ بِمَعَانِي الكَلامِ، ولَمْ يَكُونُوا يَقُولونَ ذَلِكَ إلاَّ تَخَوُّفًا مِنَ الزَّلَلِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بما في الروايةِ عَلَى المعنى مِنَ الخطَرِ» (٧).
قُلْتُ: وإذا اشْتَبَهَ عَلَى القارئِ فيما يَقْرَؤهُ لَفْظَةٌ فَقَرَأَها عَلَى وجهٍ يَشُكُّ فيهِ، ثُمَّ قالَ: أوْ كما قالَ؛ فهذا حَسَنٌ، وهوَ الصَّوابُ في مِثْلِهِ؛ لأنَّ قولَهُ: «أوْ كما قالَ»، يَتَضَمَّنُ إجازَةً مِنَ الراوي وإذْنًا في روايةِ صَوابِهَا عنهُ إذا بانَ. ثُمَّ لاَ يُشْتَرَطُ إفْرَادُ ذَلِكَ بلَفظِ الإجازةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ قريبًا، واللهُ أعلمُ.

(١) في (أ) و(ب): «يشهد».
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦.
(٣) انظر: نكت الزركشي ٣/ ٦١١ - ٦١٢.
(٤) في (ع) والتقييد: «يروي».
(٥) في (أ): «عن».
(٦) الروايات عنهم خرجناها في التقريب للنووي.
(٧) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/ ٣٤، قال البلقيني في المحاسن ٣٣٣: «ليس في النقل عن هؤلاء، أنهم جَوَّزوا نقل الحديث بالمعنى كما فهمه بعض من لا يصح فهمه».

1 / 323