255

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

مِنْ أهلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: قَولُ المحدِّثِ: «قَدْ أجَزْتُ لَكَ أنْ تَرْوِيَ عَنِّي»، تَقْدِيْرُهُ: قَدْ أجَزْتُ لَكَ مَا لاَ يَجُوزُ في الشَّرْعِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لاَ يُبِيحُ روايةَ مَا لَمْ يَسْمَعْ (١).
قُلْتُ: ويُشْبِهُ هذا ما حَكَاهُ أبو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ ثَابِتٍ الخُجَنْدِيُّ (٢) - أحَدُ مَنْ أبْطَلَ الإجازَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - عَنْ أبي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ (٣) - أحَدِ أئِمَّةِ الحنَفِيَّةِ - قالَ: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: «أجَزْتُ لَكَ أنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ؛ فكأنَّهُ يَقُولُ: «أجَزْتُ لَكَ أنْ تَكْذبَ عَليَّ» (٤).
ثُمَّ إنَّ الذي اسْتَقَرَّ عليهِ العَمَلُ، وقَالَ بهِ جَماهِيْرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الحديثِ وغَيْرِهِمْ: القَوْلُ بتَجْويزِ الإجَازَةِ وإباحَةِ الروايَةِ بها (٥)، وفي الاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ غُمُوضٌ. ويَتَّجهُ أنْ نَقُولَ: إذا أجازَ لهُ أنْ يَرْوِيَ عنهُ مَرْوِيَّاتِهِ فَقَدْ (٦) أخْبَرَهُ بها جُمْلَةً، فَهوَ كَمَا لوْ أخْبَرَهُ تَفْصِيْلًا، وإخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيْحِ نُطْقًا كَمَا في القِرَاءَةِ علَى الشَّيْخِ

(١) قال الزركشي ٣/ ٥٠٦: «وهذه مصادفة على المطلوب؛ لأن الذي يبيح الإجازة والرواية بالإجازة يمنع هذه المقدمة، وهذا عين النِّزاع الذي جعله السجزي دليلًا على منع الرواية بالإجازة، وهذا القول خارج من دأب العلماء».
(٢) بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون. انظر: الأنساب ٢/ ٣٧٧.
(٣) من قوله: «أحد من» إلى هنا سقط كله من (م).
(٤) نقله الزركشي في البحر المحيط ٤/ ٣٩٦ وقال في النكت ٣/ ٥٠٧: «وهذا القول فيه نظر؛ لأن للإجازة والرواية شروطًا من تصحيح الخبر من المجيز بحيث يوجد في أصل صحيح سماعه عليه الموجز سماعًا منه من الشيوخ مع رعاية جميع شروط الرواية، وليس المراد بالإجازة الرواية عنه مطلقًا سوى عرف رواية الخبر عن المجيز به لا بل لا تجوز الرواية عن المجيز إلا بعد محض سماعه أو إما يوصي له بهذا الجزء وحفظه، فلا تكون الرواية عنه إذنًا في الكذب عليه».
(٥) قال الإمام النووي في الإرشاد ١/ ٢٧١: «والمذهب الصحيح الذي استقرَّ عليه العمل، وقال به جماهير العلماء من المحدثين وغيرهم، جواز الرواية بها»، وذكر الخطيب أسماء كثير من العلماء الذين حكى عنهم الجواز في كفايته: (٤٤٩ - ٤٥٠ ت، ٣١٣ - ٣١٤ هـ).
ونقل الزركشي في نكته ٣/ ٥٠٧ عن ابن منده في جزء الإجازة عن الزهري وابن جريج ومالك بن أنس والأوزاعي وأحمد بن حنبل، ثم نقل عن ابن منده قوله: «فهؤلاء أهل الآثار الذين اعتمد عليهم في الصحيح رأوا الإجازة صحيحة واعتدّوا بها ودوّنوها في كتبهم».
(٦) في (م): «وقد».

1 / 267