ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
ومِنْ هَذَا القَبيلِ مَنْ عُرِفَ بقَبُولِ التَّلْقِيْنِ (١) في الحديثِ (٢)، ولاَ تُقْبَلُ روايةُ مَنْ كَثُرَتِ الشَّواذُّ والمناكِيْرُ في حديثِهِ.
جَاءَ عَنْ شُعْبَةَ: أنَّهُ قالَ: «لاَ يَجِيْئُكَ الحديثُ الشَّاذُّ إلاَّ مِنَ الرَّجُلِ الشَّاذِّ» (٣). ولاَ تُقْبَلُ روايةُ مَنْ عُرِفَ بكَثْرَةِ السَّهْوِ في رواياتِهِ إذا لَمْ يُحَدِّثْ مِنْ أصْلٍ صحيحٍ (٤)، وكُلُّ هذا يَخْرِمُ الثقةَ بالراوي وبضبْطِهِ.
(١) التلقين - كما عرّفه الحافظ العراقي -: هو أن يُلَقَّنَ الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه. شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٩.
وانظر عن التلقين وأسبابه وحكمه: النفح الشذي ١/ ٣٢٣، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٢١٠، والنكت الوفية: ٢٣٢ / ب، وفتح المغيث ١/ ٣٨٥، وتدريب الراوي ١/ ٣٣٩، وتوضيح الأفكار ٢/ ٢٥٧، وتوجيه النظر ٢/ ٥٧٣، وأثر علل الحديث: ١٢٠.
(٢) وسبقه إلى نحو هذا الحكم أبو محمد بن حزم في الإحكام ١/ ١٤٢، فقال: «ومن صح أنه قبل التلقين -ولو مرة- سقط حديثه كله؛ لأنه لم يتفقه في دين الله عزوجل ولا حفظ ما سمع».
وكذا الحافظ ابن القطان الفاسي، فقد نقل الزركشي عنه ٣/ ٤٢٤ أنه قال: «التلقين عيب يسقط الثقة لمن اتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدّث تجربة لحفظه وضبطه وحذقه».
وأسند الخطيب البغدادي في الكفاية: (٢٣٤ - ٢٣٥ ت، ١٤٩ هـ) عن أبي الأسود أنه قال: إذا سرّك أن تكذب صاحبك فلقنه».
وعن سلمة بن علقمة أنه قال: «إذا سرّك أن تكذب أخاك فلقنه».
وقد نازعهم في إطلاق القول بردّ حديث المتلقن الحافظ العلاّمة ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، فيما نقله الزركشي في نكته ٣/ ٤٢٤، فقال: «مطلق التلقين والإجابة ليس دليلًا على اختلاف حال الراوي، فقد يلقنه الناقل ما لا علم له به، فيجيبه بالصواب عنده، وربما يتحققه. وليس تقدم تلقينه بالدليل على مجازفته في جوابه. نعم ... التلقين الباطل إذا عرف بطلانه، فأجاب الملقّن بما عرف بطلانه كان دليلًا على مجازفته لا على تعمده الكذب، فالكذب منه يقينًا يتوقف على أن يثبت أنه لُقِّن الباطل الذي عرف بطلانه فأجاب به، وأما الإجابة بما يلقن به من غير تحقيق إفادة، فإنما يجعله قدحًا بطريق التهمة أو بقرينة شهرت بالمجازفة وعدم التثبت».
(٣) أسنده ابن عدي في الكامل ١/ ١٥١، والخطيب في الكفاية: (٢٢٤ ت، ١٤١ هـ).
(٤) وضّح الزركشي في نكته ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦ هنا أمرين: =
1 / 239