ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
الحادِيَةَ عَشْرَةَ: إذا رَوَى ثقةٌ عَنْ ثِقَةٍ حدِيثًا ورُوْجِعَ (١) المروِيُّ عنهُ فَنَفَاهُ، فالمختارُ: أنَّهُ إنْ كَانَ جازِمًا بنفْيهِ بأنْ قالَ: ما رَويتُهُ، أو كَذَبَ عَلَيَّ، أو نَحْو ذَلِكَ فَقَدْ تَعَارَضَ الجزْمَانِ، والجاحِدُ هُوَ الأصْلُ، فَوَجَبَ رَدُّ حدِيْثِ فَرْعِهِ ذَلِكَ (٢)، ثُمَّ لاَ يَكُونُ
= وقد ردَّ الإمام النووي هذا القول، فقال في الإرشاد ١/ ٣٠٧: «وكل هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة». ومثله قال في التقريب: ٩٥.
وقال في شرح صحيح مسلم ١/ ٥٧: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها».
وأجاب الزركشي عن ردّ النووي، فقال: «هذا الذي ادّعاهُ الشيخ من أنه مخالف لمذهبنا ممنوع، فإن جمهور الأصحاب عليه، منهم: الطبري، وابن السمعاني - كما نقله ابن الصلاح -، وقد حكاه عن الصيرفي: القاضي أبو الطيب ولم يخالفه، ومنهم: القفال المروزي فيما حكاه صاحب " البحر " في باب الرجوع عن الشهادة، فقال: «قال القفال: إذا أقرّ المحدّث بالكذب لم يقبل حديثه أبدًا». وحكى ابن الرفعة في المطلب عند الكلام فيما إذا بان فسق الشاهد عن الماوردي: «إن الراوي إذا كذب في حديث النبي ﷺ ردت جميع أحاديثه السالفة، ووجب نقض ما حكم به منها، وإن لم ينقض الحكم بشهادة مَنْ حدث فسقه، بأن الحديث حجة لازمة لجميع المسلمين، وفي جميع الأمصار، فكان حكمه أغلظ»، ولم يتعقبه ابن الرفعة بنكير. وحكاه الخطيب في الكفاية عن الحميدي، وقال: «إنه الحق». وهو كما قال فإن الدليل يعضده، وهو قوله ﷺ: «إنَّ كَذِبًا عَلَيَّ ليسَ ككَذِبٍ عَلى أحدٍ»؛ ولهذا حكى إمام الحرمين عن والده أن مَن تعمّد الكذب على النبي ﷺ يكفر. وقد فرّق أصحابنا بين الرواية والشهادة في مواضع كثيرة، فلا بدع أن هذا منها.
نعم ... قال القاضي أبو بكر الشامي من أصحابنا - وهو في طبقة القاضي أبي الطيب - «لا يقبل فيما رد، ويقبل في غيره اعتبارًا بالشهادة». حكاه القاضي من الحنابلة عنه أنه أجابه بذاك لما سأله عن هذه المسألة.
فحصل فيها وجهان لأصحابنا، وأصحهما: لا تقبل.
وأما قوله: إنه مخالف لمذهب غيرنا فممنوع، فقد حكى الخطيب عند عبد الله بن أحمد الحلبي، قال:
«سألت أحمد بن حنبل عن محدّث كذب في حديث واحد ثُم تاب ورجع؟ قال: توبته فيما بينه وبين الله عزوجل، ولا يكتب عنه حديث أبدًا». نكت الزركشي ٣/ ٤٠٥ - ٤٠٨.
(١) في (ب): «ورجع».
(٢) نبّه الزركشي هنا على أمرين:
الأول: ما ذكره من أنه المذهب: «المختار»، ليس من تصرفه كما تعقبه به بعضهم، فقد نقل الخطيب في الكفاية: (٢٢١ ت، ١٣٩ هـ)، وإمام الحرمين في البرهان ١/ ٤١٧، عن القاضي أبي بكر الباقلاني، ونقل الأخير عن القاضي أيضًا عزوه إلى الشافعي، ونسبه ابن السمعاني في القواطع إلى أصحاب الشافعي، بل نقل الهندي الإجماع عليه، وهذا من الهندي غلط، فإن في المسألة قولين: =
1 / 233