217

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

وغَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ، يسْتَوي في الفِسْقِ الْمُتَأَوِّلُ وغَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ (١).
ومِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ روايَةَ المبتَدِعِ إذا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الكَذِبَ في نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ، أوْ لأهْلِ مَذْهَبِهِ، سَواءٌ كانَ داعِيَةً إلى بدْعَتِهِ (٢) أوْ لَمْ يَكُنْ (٣).

= قال محقق السيوطي: «هذا وهم، فابن الصلاح لم ينقل الاتفاق، وإنما نقله النووي، ...، ودعوى الاتفاق منقوضة بما نقله الخطيب عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين من قبول روايتهم».
قلنا: هذا كلام مُحَقَّقٌ، فانظر: إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٣٠٠ - ٣٠١، والتقريب: ٩٤.
ثم إن الخلاف فيه نقله الأصوليون:
فذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى الرد مطلقًا، ونقله الآمدي عن الأكثرين، منهم: الغزالي، والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، وبه جزم ابن الحاجب.
وذهب الرازي إلى القبول، فقال: «الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته، وإلا فلا؛ لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنعه منه».
انظر: المحصول ٢/ ١٩٥، ومنتهى الوصول: ٧٧، وإحكام الأحكام ٢/ ٥١٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠، والتقييد والإيضاح: ١٤٩.
قلنا: ويجاب عن هذا بأن الخلاف إنما حكاه الأصوليون، وهو بينهم فقط، أما المحدّثون فلا نعلم بينهم خلافًا في رد روايته، ولم نقف على نص صريح لأحدهم في قبولها.
ومن ثم إن هناك خلافًا في الاعتداد بقول الأصولي في انعقاد الإجماع، هل يقدح خلافه في انعقاد الإجماع أم لا؟ انظر: البحر المحيط ٤/ ٤٦٦. وعلى هذا يحمل نقل النووي للاتفاق، والله أعلم.
(١) حكاه الخطيب البغدادي عن الإمام مالك، والقاضي عياض عن الباقلاني وطائفة من الأصوليين والفقهاء والمحدّثين من السلف والخلف، وهو قول القاضي عبد الجبار الهمداني وأبي هاشم الجبائي من المعتزلة، والأستاذ أبي منصور الماتريدي وأبي إسحاق الشيرازي والغزالي والآمدي وابن الحاجب، ونقله غير واحد عن الأكثرين.
انظر: الكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ)، واللمع: ٤٥، وإكمال المعلم ١/ ١٢٥، وإحكام الأحكام ٢/ ٦٦ و٧٥، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٩، والإبهاج ٢/ ٣١٤.
تنبيه: وقع في كلا نشرتي الكفاية قول الخطيب: «وممن لا يروى عنه ذلك مالك بن أنس»، والظاهر من سياق الكلام وموازنته بما قبله وما بعده أن كلمة (لا) مقحمة، ويؤكد هذا نقل الزركشي في البحر ٤/ ٢٧٠ عن الخطيب. ثم نقل الحاكم في المدخل إلى الإكليل: ٤٢، وغيره عن مالك القول بهذا.
(٢) في (جـ): «بدعة».
(٣) قال الزركشي ٣/ ٣٩٦: «ما رجّحه من التفصيل نقله غيره عن نص الشافعي». قلنا: هو الخطيب، وانظر ما يأتي.

1 / 229