ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
فيها (١) علَى مَعرِفَةِ ذلكَ في الظَّاهِرِ، وتُفَارِقُ الشَّهَادَةَ، فإنَّها تكُونُ عِنْدَ الحكَّامِ، ولاَ يَتَعَذَّرُ عليْهِمْ ذَلِكَ، فاعْتُبِرَ (٢) فيها العدَالَةُ في الظَّاهِرِ والباطِنِ».
قُلْتُ: ويُشْبِهُ أنْ يكونَ العمَلُ على هذا الرأيِ في كثيرٍ مِنْ كُتُبِ الحديثِ
المشهُورَةِ، في غيرِ واحِدٍ مِنَ الروَاةِ الذينَ تَقَادَمَ العهْدُ بهِمْ وتَعَذَّرَتْ الخِبْرَةُ الباطِنَةُ بهِمْ (٣)، واللهُ أعلمُ.
الثَّالِثُ: المجهُولُ العَيْنِ، وقَدْ يَقْبَلُ روايةَ المجهُولِ العدالةِ مَنْ لاَ يَقْبَلُ روايَةَ المجهُولِ العيْنِ (٤).
وَمَنْ رَوَى عنهُ عَدْلاَنِ وعَيَّناهُ، فقدِ ارتَفَعَتْ عنهُ هذهِ الجهَالَةُ (٥).
(١) في (م): «منها».
(٢) في (ب): «فاعتبروا».
(٣) انظر: نكت الزركشي ٣/ ٣٧٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣ - ٤٥. وقال البقاعي في النكت الوفية: ٢١٥ / ب: «لم يبيّن وجه الشبه، وليس ببيّن، ولعلّه بناءً على مثل قوله: «إن البخاري ومسلمًا رويا عن مجهول العين مصيرًا منهما إلى أن الجهالة ترتفع برواية واحد». والبيّن في كلام أهل الفن أنهم لا يحتجون إلا بمصرَّح بتوثيقه، ولا فرق بين القديم والحديث، وما ذكره الشيخ بعده من كلام الشافعي بيّن في ذلك».
(٤) انظر نكت الزركشي ٣/ ٣٧٩.
(٥) ومن ثم اختلف العلماء في الاحتجاج برواية مجهول العين، وهو من لم يروِ عنه إلا واحد، على خمسة مذاهب:
الأول: لا تقبل روايته، وهو الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وغيرهم.
الثاني: يقبل مطلقًا. وهو قول من لم يشترط في الراوي مزيدًا على الإسلام، ونقله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: ٤٦، والبلقيني في المحاسن: ٢٢٥ عن أبي حنيفة وأصحابه. وقد أفاض النسفي في كشف الأسرار ٢/ ٣٠ في التعليل لهذا المذهب. ولكن من يدقق النظر في كتب أصول الحنفية يجد أن مذهبهم تقييد ذلك بالقرون الثلاثة الأولى الفاضلة، وعليه فإن نسبة إطلاق القبول إليهم خطأ محض.
الثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، واكتفينا في التعديل بواحد قُبِلَ وإلاّ فلا.
الرابع: إن كان مشهورًا بغير العلم كالزهد والشجاعة قُبِل وإلا فلا.
الخامس: إن زكّاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية ذلك المنفرد عنه قُبِل وإلا فلا.
انظر في تفصيلات هذه المذاهب ونسبتها إلى القائلين بها: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨ - ٣٩.
1 / 224