77

Muntaqā min ḥadīth Hishām b. ʿAmmār al-Dimashqī, ʿan Saʿīd b. Yaḥyā al-Lakhmī

منتقى من حديث هشام بن عمار الدمشقي، عن سعيد بن يحيى اللخمي

78 - قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة، قال: كانت امرأة من دوس يقال لها: أم شريك، أسلمت في رمضان، فبدا لها في الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبت صاحبة فلقيها رجل من اليهود، فقال: ما تطلبين؟ قالت: صاحبة تصحبني إلى رسول الله، قال: أنا أصحبك، قالت: فانتظرني أملأ سقائي ماء، قال: معي ما يكفيك، قال: فأقبلت معه فساروا يومهم، فلما أمسوا نزلوا فدعاها إلى العشاء، قالت: اسقني ماء، قال: والله لا أسقيك حتى تهودي، قالت: والله لا أتهود أبدا بعد إذ هداني الله للإسلام، فأتت بعيرها فعقلته ثم وضعت رأسها على ركبته ونامت، فما أيقظها إلى برد دلو وقع على جبينها، قالت: فرفعت رأسي فنظرت إليه فإذا أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فشربت حتى رويت , ونضحت سقائى حتى ابتل، ثم ملأته ثم رفع بين يدي في قراط أبيض يعني جبلا أبيض، حتى توارى عني في السماء، فلما أصبحت قالت: أتاني اليهودي، فقال: أتريدين الماء، قلت: قد والله سقاني الله، قال: من أين نزل عليك، من السماء؟ قلت: إي والله، لقد نزل علي من السماء، قالت: " فشربت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فخطبها، قالت: لست أرضا لك نفسي وبضعي لك، فزوجني من شئت ، فزوجها زيدا وأمر لهم بثلاثين صاعا شعير، وقال: كلوه ولا تكيلوه، وكان عندها عكة من سمن، فأهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرغوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: علقوها في مكانها ولا توكوها، فدخلت أم شريك وهي ممتلئة سمنا، فأوكتها، وقالت: يا فلانة، أليس قد أمرتك أن تذهبي بهذه العكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ق159ب) قالت: قد والله ذهبت بها ففرغوها، وصرفها فما يقطر منها شيء ولكن قال: علقوها ولا توكوها، فأكلوا منها حتى فنيت وكالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء ".

Page 77