Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
48- ويعرض الناس فى هذا اليوم على الله فى جموع مصفوفة للحساب، ويقول الله تعالى: لقد بعثناكم بعد الموت كما أحييناكم أول مرة، وجئتمونا فرادى بلا مال ولا بنين، وكنتم فى الدنيا تكذبون بالبعث والحساب.
49- ووضع فى يد كل واحد كتاب أعماله، فيبصره المؤمنون فرحين مما فيه، ويبصره الجاحدون خائفين مما فيه من الأعمال السيئة، ويقولون إذا رأوها: يا هلاكنا، إنا نعجب لهذا الكتاب الذى لم يترك من أعمالنا صغيرة ولا كبيرة إلا سجلها علينا، ووجدوا جزاء ما عملوا حقا، ولا يظلم ربك أحدا من عباده.
50- واذكر - أيها الرسول - لهم بدء خلقهم ليعلموا أنهم من الطين، وليس لهم أن يغتروا بما هم فيه، ويخضعوا لعدو أبيهم إبليس، لأنه كان من الجن، فاستكبر وتمرد على الله، فكيف بعد ما عرفتم من شأنه تتخذونه وذريته أنصارا لكم من دون الله، وهم لكم أعداء؟! قبح هذا البدل لمن ظلم نفسه فأطاع الشيطان.
51- ما أحضرت إبليس ولا ذريته خلق السموات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض لأستعين بهم، وما كنت فى حاجة إلى معين. فضلا عن أن أتخذ المفسدين أعوانا، فكيف تطيعون الشيطان وتعصوننى؟.
52- واذكر لهم يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادعيتم فى الدنيا أنهم شركائى فى العبادة ليشفعوا لكم بزعمكم، فاستغاثوا بهم فلم يجيبوهم، وجعلنا الآن ما كان بينهم هلاكا للكفار بعد أن كان فى الدنيا تواصل عبادة ومحبة.
[18.53-57]
53- وعاين المجرمون النار فأيقنوا أنهم واقعون فيها، ولم يجدوا بديلا عنها مكانا يحلون فيه.
54- ولقد ذكر الله للناس فى هذا القرآن الذين كفروا به، وطلبوا معجزة أخرى غيره، أمثلة متنوعة ليعظهم بما فيها، ولكن الإنسان فى طبيعته حب الجدل، فإذا كان جاحدا جادل بالباطل.
55- وما منع المشركين من الإيمان حين جاءهم سبب الهدى - وهو الرسول والقرآن ليؤمنوا ويستغفروا الله - إلا تعنتهم وطلبهم من الرسول أن تأتيهم سنة الله فى الأولين، وهى الهلاك المستأصل الذى أتى الأولين، أو يأتيهم العذاب عيانا.
56- ولكن الله لا يرسل رسله إلا للتبشير والإنذار، ولم يرسلهم ليقترح عليهم المعاندون معجزات معينة، ولكن الذين كفروا يعرضون عن الحجة، ويجادلون المرسلين بالباطل ليبطلوا الحق، وقد وقفوا من القرآن والنذر موقف المستهزئ الساخر الذى لا يعنى بطلب الحقائق.
Unknown page