Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
67- وإذا أصابكم الأذى وتعرضتم للمخاطر فى البحر، غاب عنكم كل من تدعونه فى حوائجكم من الأصنام، إلا الله - وحده - فإنكم لا تذكرون سواه، فلما نجاكم من الغرق، وأخرجكم إلى البر، أعرضتم عن توحيده وكفرتم النعمة، وشأن الإنسان دائما جحد النعمة.
68- وإذا نجوتكم بخروجكم إلى البر أفأمنتم من عذاب الله؟ كلا إن شاء قلب بكم جانبا من البر فهلكتم تحته، وإن شاء أرسل عليكم ريحا شديدة ترميكم بالحصى والحجر، فلا تجدون حافظا مما يصيبكم.
69- أم أمنتم أن يعيدكم ربكم فى البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح يكسر فلككم؟ فيغرقكم بسبب جحودكم نعمته حين أنجاكم أولا، ثم لا تجدوا لكم علينا من يطالبنا بما فعلنا انتصارا لكم.
[17.70-75]
70- ولقد كرمنا أولاد آدم بحسن القوام والنطق وتخير الأشياء، وأعطيناهم الكرامة والعزة إن أطاعوا، وحملناهم فى البر على الدواب ، وفى البحر على السفن، ورزقناهم من المستلذات، وفضلناهم على كثير من المخلوقات بالعقل والتفكير تفضيلا عظيما.
71- واذكر - أيها النبى - لقومك يوم ندعو كل جماعة بشعارهم الذى يعرفون به، أو زعيمهم من رئيس اتبعوه، أو نبى، أو كتاب، فيقال: يا أهل موسى، يا أهل القرآن، وهكذا ليتسلموا كتب أعمالهم، فمن أعطى كتاب أعماله بيمينه - وهم السعداء - فأولئك يقرأون كتابهم مبتهجين ولا ينقصون من أجورهم أدنى شئ.
72- وأما الفريق الآخر فيغمه ما يرى، وتسد عليه مسالك النجاة، ويعمى عن كشف ضره، كما كان أعمى فى الدنيا عن طريق الحق والرشاد، ومن كان فى الدنيا أعمى فهو أشد فى الآخرة وأبعد عن سبيل الخير.
73- وإن المشركين يتفننون فى محاولة صرفك عن القرآن لتطلب غيره من المعجزات، وتكون كالمفترى علينا، وحينئذ يتخذونك صاحبا لهم، وإن هذه المحاولات قد تكررت وكثرت، وكان من شأنها أن تقربك مما يريدون ولكنك رسولنا الأمين.
74- وقد شملك لطفنا فصرفناك عن الاستجابة لهم، وثبتناك على الحق، ولولا ذلك لأوشكت أن تميل إلى استجابتهم طمعا فى أن يكمل إيمانهم يوما إذا دخلوا فى أوائل الإسلام.
75- ولو قاربت الركون إليهم لجمعنا عليك عذاب الدنيا وضاعفناه، وعذاب الآخرة وضاعفناه، ثم لا تجد لك نصيرا علينا يمنع عنك العذاب، ولكن لا يكون ذلك أبدا لأنه ممتنع على رسولنا الأمين.
Unknown page