258

41- لقد بينا فى هذا القرآن أحسن بيان ضروبا من الأمثال والمواعظ والأحكام، ليتعظ هؤلاء المشركون، ولكنهم لتحجر قلوبهم لا يزيدهم ذلك التبيين إلا شرودا عن الحق.

42- قل - أيها النبى - إظهارا لإبطال زعمهم الشركاء لله: لو كان مع الله آلهة فى الوجود كما يقولون لطلب هؤلاء الآلهة طريقا يصلون منه إلى صاحب الملك المطلق لينازعوه عليه.

43- تنزه الله تنزها لائقا به، وتعالى جل شأنه عما يزعمون من أنه معه آلهة.

44- إن السموات السبع والأرض ومن فيهن من المخلوقات تنزهه وتقدسه، وتدل بإتقان صنعها على تنزه الله - سبحانه - عن كل نقص وكمال ملكه، وأنه لا شريك له، وما من شئ من المخلوقات فى ملكه الواسع إلا ينزهه كذلك مع الثناء عليه، ولكن الكافرين لا يفهمون هذه الأدلة لاستيلاء الغفلة على قلوبهم، وكان الله حليما عليهم غفورا لمن تاب فلم يعاجلهم بالعقوبة.

45- وإذا قرأت - أيها النبى - القرآن الناطق بدلائل الحق جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالبعث والجزاء حين إرادة الفتك بك حجابا ساترا لك عنهم، فلا يرونك.

46- وجعلنا بمقتضى حكمتك فى الإضلال والهداية على قلوبهم أغطية، كراهة أن يفهموا القرآن على حقيقته، وفى آذانهم صمما فلا يسمعونه سماع انتفاع، لأنهم أسرفوا فى العناد والمكابرة، وإذا ذكرت ربك فى القرآن منفردا عن ذكر آلهتهم رجعوا على أعقابهم نافرين عن استماعه.

47- نحن أعلم بما يستمعون القرآن متلبسين به من الاستهزاء والسخرية حين استماعهم إليك، وهم ذوو مسارة بما ذكر، وذلك قول الظالمين لغيرهم فى مسارتهم: إن اتبعتم فأنتم لا تتبعون إلا رجلا مغلوبا على عقله.

[17.48-54]

48- انظر كيف ذكر لك الأشباه فشبهوك بالمسحور، والكاهن، والشاعر، فضلوا بذلك عن منهاج الحجة فلا يستطيعون طريقا إلى الطعن يمكن قبوله، أو فضلوا بذلك عن الهدى فلا يجدون طريقا إليه.

49- قال المنكرون للبعث: أنبعث إذا صرنا عظاما نخرة، وقطعا متفرقة، فنكون خلقا جديدا فيه حياة؟ إن هذا ما لا يدخل العقول.

Unknown page