Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
79- ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران فى الهواء إلى السماء بما زودها الله به من أجنحة أوسع من جسمها تبسطها وتقبضها، وسخر الهواء لها، فما يمسكهن فى الجو إلا الله بالنظام الذى خلقها عليه؟ إن فى النظر إليها والاعتبار بحكمة الله فى خلقها، لدلالة عظيمة ينتفع بها المستعدون للإيمان.
80- والله سبحانه وتعالى هو الذى جعلكم قادرين على إنشاء بيوت لكم تتخذون منها مساكن، وجعل لكم من جلود الإبل والبقر والغنم وغيرها أخبية تسكنون فيها وتنقلونها فى حلكم وترحالكم، وجعلكم تتخذون من صوفها وشعرها ووبرها فرشا تتمتعون بها فى هذه الدنيا إلى حين آجالكم.
[16.81-86]
81- والله جعل لكم من الأشجار التى خلقها وغيرها ظلالا تقيكم شر الحر، وجعل لكم من الجبال كهوفا ومغارات تسكنون فيها كالبيوت، وجعل لكم ثيابا من الصوف والقطن والكتان وغيرها تصونكم من حرارة الشمس، ودروعا من الحديد تصونكم من قسوة حروب أعدائكم، كما جعل لكم هذه الأشياء، يتم عليكم نعمته بالدين القيم، لتنقادوا لأمره وتخلصوا عبادتكم له دون غيره.
82- فإن أعرض عنك - أيها النبى - الذين تدعوهم إلى الإسلام، فلا تبعة عليك فى إعراضهم، فليس عليك إلا التبليغ الواضح، وقد فعلت.
83- إن إعراض هؤلاء الكفار ليس لأنهم يجهلون أن الله - سبحانه - هو مصدر كل النعم عليهم، ولكنهم يعملون عمل من ينكرها حيث لم يشكروه عليها، وأكثرهم جمد على تقليد الآباء فى الكفر بالله، حتى كان أكثرهم هم الجاحدون.
84- وحذر - أيها النبى - كل كافر بربه مما سيحصل، يوم نبعث من كل أمة نبيا ليشهد لها أو عليها بما قابلت به رسول ربها، وإذا أراد الكافر منهم أن يعتذر لا يؤذن له فى الاعتذار، ولا يوجد لهم شفيع يمهد لشفاعته، بأن يطلب منهم الرجوع عن سبب غضب الله عليهم، لأن الآخرة ليست دار توبة.
85- وإذا رأى الذين ظلموا أنفسهم بالكفر عذاب جهنم، وطلبوا أن يخففه الله عنهم، لا يجاب لهم طلب، ولا يؤخرون عن دخول جهنم لحظة.
86- وإذا رأى الذين أشركوا آلهتهم التى عبدوها وزعموا أنها شركاء لله قالوا: يا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم مخطئين، فخفف عنا العذاب بإلقاء بعضه عليهم، فيجيبهم شركاؤهم قائلين: إنكم - أيها المشركون - لكاذبون فى دعواكم أننا شركاء، وأنكم عبدتمونا، إنما عبدتم أهواءكم ولسنا كما زعمتم شركاء.
[16.87-91]
Unknown page