240

21- وهى جمادات ميتة لا حس لها ولا حركة، ولا تدرى متى تكون القيامة والبعث لعابديها، فلا يليق بكم - أيها العقلاء - بعد هذا أن تظنوا أنها تنفعكم فتشركوها مع الله فى العبادة.

22- وقد وضح بكل هذه الدلائل أن إلهكم الذى يجب أن تعبدوه وحده إله واحد لا شريك له، ومع ذلك فالذين لا يؤمنون بالبعث والحساب قلوبهم منكرة لوحدانيته، منعهم الاستكبار عن اتباع الحق والخضوع له.

23- لا شك أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون من عقائد وأقوال وأفعال، وسيحاسبهم على كل ذلك ويعاقبهم على استكبارهم، لأنه - سبحانه - لا يحب المستكبرين عن سماع الحق والخضوع له.

24- وإذا سئل هؤلاء الكفار المستكبرون: أى شئ أنزله ربكم على محمد؟ قالوا فى عناد: هذا الذى يزعم أن الله أنزله عليه ما هو إلا أباطيل وخرافات سطرها السابقون فنقلها وصار يرددها.

25- قالوا ذلك، ليصدوا الناس عن اتباع رسول الله، لتكون عاقبة أمرهم أنهم يعذبون يوم القيامة عذاب ضلالهم كاملا، وعذاب بعض الناس الذين خدعوهم وغرورا بهم حتى ضلوا دون علم أو بحث. تنبه - أيها السامع - لقبح ما ارتكب هؤلاء من ذنوب ما أشد عقابهم عليها.

26- وقد سبق هؤلاء الكافرين المتكبرين أمثال لهم، دبروا المكائد لأنبيائهم، واحتالوا فى إضلال الناس فأبطل الله كيدهم، ودمر بلادهم ونزل بهم عذاب النار فى الدنيا من حيث لا يتوقعون.

[16.27-30]

27- ثم فى الآخرة حيث يبعث الناس ويحاسبون على أعمالهم، ويوقفهم الله موقف الخزى والعار، حين يفضحهم ويظهر ما كانت تخفيه صدورهم، ويقول لهم: أين هؤلاء الذين اتخذتموهم شركاء لى فى العبادة؟ وكنتم تحاربوننى ورسلى فى سبيلهم. أين هم حتى يمدوا لكم العون كما كنتم تزعمون، فلا يستطيعون جوابا، وحينئذ يقول الذين يعلمون الحق من الأنبياء والمؤمنين والملائكة: إن الخزى اليوم والعذاب المسئ واقعان على الجاحدين.

28- الخزى على الكافرين الذين استمروا على كفرهم حتى قبضت الملائكة أرواحهم، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك وبارتكاب السوء، واستسلموا بعد طوال العناد إذ علموا حقيقة جرمهم، وقالوا كذبا من شدة دهشتهم: ما كنا فى الدنيا نعمل شيئا من المعاصى، فتقول لهم الملائكة والأنبياء: كلا، إنكم كاذبون، وقد ارتكبتم أفظع المعاصى. والله - سبحانه - محيط بكل صغيرة وكبيرة مما كنتم تعملونه فى دنياكم، فلا يفيدكم إنكاركم.

29- ويقال لهم بعد ذلك: مآلكم دخول النار والعذاب فيها عذابا مؤبدا لا ينقطع، وقبحت جهنم دارا ومقاما لكل متكبر على الانقياد إلى الحق والإيمان بالله ورسله.

Unknown page