Muntahā al-ṭalab min ashʿār al-ʿArab
منتهى الطلب من أشعار العرب
أكرمٍْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْ ... إذا تفرقتِ الأهواءُ والشيعُ
أهدَى لهمْ مدحِي قلبٌ يؤازرُهُ ... مما يحبُّ لسانٌ حائكٌ صنعُ
فإنهمْ أفضلُ الأحياءِ كلهمِ ... إنْ جدَّ بالناسِ جدُّ القولِ أوْ سمعوا
وقال حسانٌ: السريع
ما هاجَ حسانَ رسومُ المقامْ ... ومظعنُ الحيّ ومبنى الخيامْ
والنؤْيُ قدْ هدمَ أعضادَهُ ... تقادمُ الدهرِ بوادٍ تهامْ
قدْ أدرَكَ الواشونَ ما حاولُوا ... فالعهدُ من شعثاءَ رثُّ الرمامْ
جنيَّةٌ أرقنِي طيفُها ... تذهبُ صبحًا وترى في المنامْ
هلْ هيَ إلا ظبيةُ مطفلٌ ... مألفُها السدْرُ بنعفَيْ برامْ
تزجِي غزلًا فاترًا طرفُهُ ... مقاربَ الخطوِ ضعيفَ البغامْ
كأنَّ فاها ثغبٌ بارِدٌ ... في رصفٍ تحتَ ظلالِ الغمامْ
شجتْ بصهباءَ لها سورَةٌ ... من بيتِ رأسٍ عتقتْ في الختامْ
عتقها الحانوتُ دهرًا فقدْ ... مرَّ عليها فرطُ عامٍ فعامْ
نشربُها صرفًا وممزوجةٌ ... ثم نغني في بيوتِ الرخامْ
تدبُّ في الجسمِ دبيبًا كما ... دبَّ دبًا وسطَ رقاقٍ هيامْ
منْ خمرِ بيسانَ تخيرْتُها ... درياقَةً توشِكُ فترَ العظامْ
يسعَى بها أحمرُ ذو برنُسٍ ... مختلقُ الذفْرَى شديدُ الحزامْ
أروَعُ للدَّعوةِ مستعجلٌ ... لم يثنِهِ الشانُ خفيفُ القيامْ
دَعْ ذكرَها وانْمِ إلى جسرةٍ ... جلذيَّةٍ ذاتِ مراحٍ عقامْ
دفقَّةِ المشيةِ زيافةٍ ... تهوِي خنوفًا في فضولِ الزمامْ
تحسبُها مجنونةً تغتلِي ... إذْ لفعَ الآلُ رؤوسَ الإكامْ
قومِي بنُو النجارِ إذْ أقبلَتْ ... شهباءُ ترمِي أهلَها بالقتامْ
لا نخذلُ الجارَ ولا نسلمُ الموْ ... لَى ولا نُخْصَمُ يومَ الخصامْ
منّا الذي يحمدُ معروفهُ ... ويفرجُ اللزبةَ يومَ الزحامْ
وقال حسانٌ يومَ وفادة بني تميم: الطويل
هلْ المجدُ إلاَّ السؤددُ العودُ والندَى ... وجاهُ الملوكِ واحتمالُ العظائمِ
نصرنا وآوينا النبيَّ محمدًا ... على أنفِ راضٍ منْ عدوٍ وراغمِ
بحَيٍّ حريرٍ أصلُهُ وذمارُهُ ... بجابيةِ الجولانِ وسطَ الأعاجمِ
نصرناهُ لمّا حلَّ وسطَ رحالنا ... بأسيافنا من كلِّ باغٍ وظالِمِ
جعلنا بنينا دونَهُ وبناتنا ... وطبنا لهُ نفسًا بفيءِ المغانِمِ
ونحنُ ضرَبْنا الناسَ حتى تتابَعُوا ... على دينهِ بالمرهفاتِ الصوارِمِ
ونحنُ ولدنا من قريشٍ عظيمَها ... ولدنا نبيَّ الخيرِ منْ آل هاشِمِ
لنا الملكُ في الإشراكِ والسبْقُ في الهدَى ... ونصرُ النبيِّ وابْتِناءِ المكارِمِ
بنِي دارِمٍ لا تفخروا إنَّ فخركمْ ... يعودُ وبالًا عندَ ذكرِ المكارِمِ
هبلتُمْ علينا تفخرونَ وأنتمُ ... لنا خولٌ منْ بَينِ ظئرٍ وخادِمِ
فإنْ كنتمُ جئتمْ لحقنِ دمائكُمْ ... وأموالِكُمْ أنْ يقسمُوا في المقاسِمِ
فلاَ تجعلُوا للهِ ندًا وأسلِمُوا ... ولا تلبُسُوا زيًا كزِيِّ الأعاجِمِ
وإلاَّ أبحناكُمْ وسقنا نساءَكمْ ... بصمِّ القنا والمقرباتِ الصلادِمِ
وأفضلُ ما نلتمْ منَ المجدِ والعُلَى ... ردافتُنا عندَ احتضار المواسمِ
وقال يرثي النبيَّ ﷺ: الكامل
ما بالُ عينِي لا تنامُ كأنما ... كحلتْ مآقيها بكُحلِ الأرْمدِ
جزعًا على المهدِيِّ أصبحَ ثاوِيًا ... يا خيرَ منْ وطئَ الحصا لا تبعدِ
جنبِي يقيكَ التربَ لهفَى ليتنِي ... غيبتُ قبلكَ في بقيعِ الغرقَدِ
أأقيمُ بعدَكَ بالمدينة بينهُمْ ... يا لهفَ نفسي ليتني لم أولدِ
بأبي وأمِيّ منَ شهدتُ وفاتهُ ... في يومِ الاثنينِ النبيّ المهتدِي
فظلِلْتُ بعدَ وفاتهِ متلدِّدًا ... يا ليتني أسقيتُ سمَّ الأسودِ
أوْ حلَّ أمرُ اللهِ فينا عاجلًا ... من يومنا في روحةٍ أو في غدِ
فنقومُ ساعتنا فتلقَى طيبًا ... محضًا ضرائبُهُ كريمَ المحتدِ
يا بكرَ آمنةَ المبارَكُ ذكرهُ ... ولدَتْكَ محصنةٌ بسعدِ الأسعُدِ
1 / 279