عِمْرَان الْجُونِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (^١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ (^٢) بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ (إِلَى) شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ، فَسَمَتَ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ (^٣) الْخَافِقِيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ (^٤)، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (^٥) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، وَأَوْحَى (^٦) إِلَي مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي".
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاه إِلَّا أَنَسّ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إِلَّا الْحَارِثُ وَكَانَ بَصْرَيًّا مَشْهُورًا.
قُلْتُ: أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ لَهُ مَنَاكِيرُ، هَذَا مِنْهَا.
[٣٥] حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا جَعْفَر بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الْهِلَالِ الصَّيْرَفِيِّ، ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَانْتَهَيْتُ (^٧) إلى قَصرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، يَتَلألأُ (^٨)
[٣٥] كشف (٦٠) مجمع (١/ ٧٨). وقال: رواه البزار وفيه هلال، الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري لم أرَ مَنْ ذكرهما.
(^١) سقطت من (أ).
(^٢) "فوكز": الوكز الضرب بجمع الكف.
(^٣) في (أ): سمرت.
(^٤) قوله: "حلس لاطئ" الحلس الكساء الذي يلي ظهر البعير، "لاطئ"، لطأ بالشيء: لزق به ولزمه، يريد ﷺ أن جبريل ﵇ من شدة تواضعه وخشيته للَّه وضع رأسه ولصق بكليته بالمكان.
(^٥) "رفرفة" الرفرفة والرفرف: البساط أو الستر، أراد شيئًا كان يحجب بينهم وبينه وكل ما فَضَلَ من شيء فثُنِيَ وعُطِف فهو رفرف.
(^٦) في (أ): أوحى، وفي (ش): فأوحى.
(^٧) في (ش): انتهيت.
(^٨) في (ش): تتلألأ.