Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Publisher
دار السلام للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٦هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
الْأَمْوَالِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَنِ العيال، وذلك معنى قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [الْبَقَرَةُ: ٢١٩] ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ بِالصَّدَقَاتِ المفروضات. وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يَعْنِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا الله. ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ، نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ، وَقِيلَ: إِذَا تَسَفَّهَ عَلَيْكَ الجاهل فلا تتقابله بِالسَّفَهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الْفُرْقَانُ: ٦٣] وَذَلِكَ سَلَامُ الْمُتَارَكَةِ. قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.
[٢٠٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] أي: يصيبنك وَيَعْتَرِيكَ، وَيَعْرِضُ لَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ نَخْسَةٌ. وَالنَّزْغُ مِنَ الشَّيْطَانِ الْوَسْوَسَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النَّزْغُ أَدْنَى حَرَكَةٍ تَكُونُ مِنَ الْآدَمِيِّ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنَى وَسْوَسَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يَا رَبِّ وَالْغَضَبُ»، فَنَزَلَ: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] أَيِ: اسْتَجِرْ بِاللَّهِ ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]
[٢٠١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الأعراف: ٢٠١] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: ٢٠١] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيُّ: (طَيْفٌ)، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ﴿طَائِفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١] بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْمَيِّتِ وَالْمَائِتِ وَمَعْنَاهُمَا: الشَّيْءُ يُلِمُّ بِكَ. وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الطَّائِفُ مَا يَطُوفُ حَوْلَ الشَّيْءِ، وَالطَّيْفُ. اللَّمَّةُ وَالْوَسْوَسَةُ. وَقِيلَ: الطَّائِفُ مَا طَافَ بِهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَالطَّيْفُ اللَّمَمُ وَالْمَسُّ. ﴿تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١] عَرَفُوا، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. هُوَ الرَّجُلُ يَغْضَبُ الْغَضْبَةَ، فَيَذْكُرُ الله تعالى فيكظما الغيظ. وقال مجاهد: والرجل يَهِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُهُ. ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١] أَيْ: يُبَصِرُونَ مَوَاقِعَ خَطَايَاهُمْ بِالتَّذَكُّرِ والتفكر. وقال السُّدِّيُّ: إِذَا زَلُّوا تَابُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمُتَّقِي إِذَا أَصَابَهُ نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرَ، وَعَرَفَ أنه معصية، فأبصر، فنزغ عن مخالفة الله.
[٢٠٢] قوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] يَعْنِي إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَمُدُّونَهُمْ، أَيْ: يَمُدُّهُمُ الشَّيْطَانُ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لِكُلِّ كَافِرٍ أَخٌ مِنَ الشياطين. ﴿فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] أَيْ: يَطْلُبُونَ هُمُ الْإِغْوَاءَ حَتَّى يَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَزِيدُونَهُمْ فِي الضَّلَالَةِ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: (يُمِدُّونَهُمْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْإِمْدَادِ وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] أَيْ: لَا يَكُفُّونَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَا الْإِنْسُ يُقْصِرُونَ عَمَّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَلَا الشَّيَاطِينُ يُمْسِكُونَ عَنْهُمْ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] مِنْ فِعْلِ الْمُشْرِكِينَ وَالشَّيَاطِينِ جَمِيعًا. قَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ لَا يُقْصِرُونَ عَنِ الضَّلَالَةِ، وَلَا يُبْصِرُونَهَا، بِخِلَافِ مَا قَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ: ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]
[٢٠٣] ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَعْنِي. إِذَا لَمْ تَأْتِ الْمُشْرِكِينَ بآية، ﴿قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣] هَلَّا افْتَعَلْتَهَا، وَأَنْشَأْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ وَاخْتِيَارِكَ؟ تَقُولُ الْعَرَبُ: اجْتَبَيْتُ الْكَلَامَ إِذَا اخْتَلَقْتُهُ. قَالَ الْكَلْبِيُّ. كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ الْآيَاتِ تَعَنُّتًا فَإِذَا تَأَخَّرَتِ اتَّهَمُوهُ وَقَالُوا، لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا؟ أَيْ: هَلَّا أَحْدَثْتَهَا، وأنشأتها من عندك؟ ﴿قُلْ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٢٠٣] ثم قال: ﴿هَذَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يعني القرآن ﴿بَصَائِرُ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] حُجَجٌ وَبَيَانٌ وَبُرْهَانٌ ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] وَاحِدَتُهَا بَصِيرَةٌ، وَأَصْلُهَا ظُهُورُ الشَّيْءِ وَاسْتِحْكَامُهُ حَتَّى يُبْصِرَهُ الْإِنْسَانُ، فَيَهْتَدِي به يقول: هذا دَلَائِلُ تَقُودُكُمْ إِلَى الْحَقِّ. ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٣]
[٢٠٤] قوله عر وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
2 / 340