312

Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ

Publisher Location

الرياض

الْعَظِيمُ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١] أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنَ اللَّهِ.
[١٣٢] ﴿وَقَالُوا﴾ [الأعراف: ١٣٢] يعني: القبط لموسى، ﴿مَهْمَا﴾ [الأعراف: ١٣٢] مَتَى (مَا) كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، ﴿تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ [الأعراف: ١٣٢] من علامة، ﴿لِتَسْحَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ١٣٢] لِتَنْقِلَنَا عَمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٢] بمصدقين.
[١٣٣] ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ لَمَّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ، وَرَجَعَ فِرْعَوْنُ مَغْلُوبًا أَبَى هُوَ وَقَوْمُهُ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى الْكُفْرِ وَالتَّمَادِي فِي الشَّرِّ فَتَابَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ وأخذهم بالسنين ونقص مع الثَّمَرَاتِ، فَلَمَّا عَالَجَ مِنْهُمْ بِالْآيَاتِ الْأَرْبَعِ: الْعَصَا وَالْيَدِ وَالسِّنِينَ وَنَقْصِ الثِّمَارِ، فَأَبَوْا أَنْ يُؤْمِنُوا فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وبغى وعتا وإن قومه نَقَضُوا عَهْدَكَ، رَبِّ فَخُذْهُمْ بِعُقُوبَةٍ تَجْعَلُهَا لَهُمْ نِقْمَةً وَلِقَوْمِي عِظَةً وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ آيَةً وَعِبْرَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ -وَهُوَ الْمَاءُ- أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَبُيُوتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبُيُوتُ الْقِبْطِ مُشْتَبِكَةٌ مُخْتَلِطَةٌ، فَامْتَلَأَتْ بُيُوتُ الْقِبْطِ حَتَّى قاموا في الماء إلى تراقيهما وَمَنْ جَلَسَ مِنْهُمْ غَرِقَ وَلَمْ يَدْخُلْ بُيُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمَاءِ قَطْرَةٌ، وَرَكَدَ الْمَاءُ عَلَى أَرْضِهِمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَحْرُثُوا وَلَا يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَدَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: الطُّوفَانُ الْمَوْتُ. وَقَالَ وَهْبٌ. الطُّوفَانُ الطَّاعُونُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: الطُّوفَانُ الْجُدَرِيُّ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ عُذِّبُوا بِهِ فَبَقِيَ فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الطُّوفَانُ الْمَاءُ طغى فوق حروثهم، فَقَالَ لِمُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفُ عَنَّا الْمَطَرَ فَنُؤْمِنُ بِكَ وَنُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَعَا رَبَّهُ فَرَفَعَ عَنْهُمُ الطُّوفَانَ، فَأَنْبَتَ اللَّهُ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْئًا لَمْ يُنْبِتْهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَأِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَأَخْصَبَتْ بِلَادُهُمْ، فَقَالُوا: مَا كَانَ هَذَا الْمَاءُ إِلَّا نِعْمَةً عَلَيْنَا وَخِصْبًا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَأَقَامُوا شَهْرًا فِي عَافِيَةٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَأَكَلَ عَامَّةَ زُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ حَتَّى كَانَتْ تَأْكُلُ الْأَبْوَابَ وَسُقُوفَ الْبُيُوتِ وَالْخَشَبِ وَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَمَسَامِيرِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْحَدِيدِ حَتَّى تَقَعَ دُورُهُمْ، وَابْتُلِيَ الْجَرَادُ بِالْجُوعِ، فَكَّانِ لَا يَشْبَعُ وَلَمْ يُصِبْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَجُّوا وَضَجُّوا، وَقَالُوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَأَعْطَوْهُ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، فَدَعَا مُوسَى ﵇ فَكَشَفَ اللَّهُ عنهم الجراد بَعْدَمَا أَقَامَ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ من السبت إلى السبت وَكَانَتْ قَدْ بَقِيَتْ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَغَلَّاتِهِمْ بَقِيَّةٌ، فَقَالُوا: قَدْ بَقِيَ لَنَا مَا هُوَ كَافِينَا فَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي دِينِنَا، فَلَمْ يَفُوا بِمَا عَاهَدُوا وَعَادُوا لِأَعْمَالِهِمِ السُّوءِ فَأَقَامُوا شَهْرًا فِي عَافِيَةٍ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ. وَاخْتَلَفُوا فيه فقيل: الْقُمَّلُ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: الْقُمَّلُ الدَّبَى وَالْجَرَادُ الطَّيَّارَةُ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ، وَالدَّبَى الصِّغَارُ التي لا أجنحة لهها وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهُوَ الْحَمْنَانُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقُرَادِ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ الْقُمَّلُ. وَبِهِ قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ (الْقَمْلُ) بِفَتْحِ القاف وسكون الميم فَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ مِنْ حُرُوثِهِمْ وأشجارهم ونباتهم فأكله فَصَرَخُوا وَصَاحُوا إِلَى مُوسَى أَنَّا نَتُوبُ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا الْبَلَاءَ، فَدَعَا مُوسَى ﵇ اللَّهَ فَرَفَعَ اللَّهُ الْقَمْلَ عَنْهُمْ بَعْدَمَا أَقَامَ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ، فَنَكَثُوا وَعَادُوا إِلَى أَخْبَثِ أَعْمَالِهِمْ وقالوا: وعزة فرعون لا نتبعه أبدا ولا نصدقه، فأقاموا شَهْرًا فِي عَافِيَةٍ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ فَامْتَلَأَتْ مِنْهَا بُيُوتُهُمْ وَأَفْنِيَتُهُمْ وَأَطْعِمَتُهُمْ وَآنِيَتُهُمْ، فَلَا يَكْشِفُ أَحَدٌ إِنَاءً وَلَا طَعَامًا إِلَّا وجد فيه الضفادع فلقوا منها أذى شديدا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ بَكَوْا

2 / 320