303

Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ

Publisher Location

الرياض

أَيْ: مِنَ الْعَذَابِ، ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]
[٧٨] ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] وَهِيَ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ وَحَرَكَتُهَا وَأَهْلَكُوا بِالصَّيْحَةِ وَالرَّجْفَةِ، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ﴾ [الأعراف: ٧٨] قِيلَ: أَرَادَ الدِّيَارَ. وَقِيلَ: أَرَادَ فِي أَرْضِهِمْ وَبَلْدَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ وَحَّدَ الدار، ﴿جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] خَامِدَيْنِ مَيِّتِينِ. قِيلَ: سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ مَوْتَى عَنْ آخِرِهِمْ.
[٧٩] ﴿فَتَوَلَّى﴾ [الأعراف: ٧٩] أَعْرَضَ صَالِحٌ، ﴿عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٧٩] فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لكم بعدما أهلكوا بِالرَّجْفَةِ؟ قِيلَ: كَمَا خَاطَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْكُفَّارَ مِنْ قَتْلَى بَدْرٍ حِينَ أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: «أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ-ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ» (١) . وَقِيلَ: خَاطَبَهُمْ لِيَكُونَ عِبْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ. وَقِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهَا: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ، وَقَالَ: يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رسالة ربي فأخذتهم الرجفة.
[٨٠] قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا﴾ [الأعراف: ٨٠] أَيْ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ لُوطًا. وَهُوَ لُوطُ بْنُ هاران بن تارخ بن أَخِي إِبْرَاهِيمَ، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٨٠] وَهُمْ أَهْلُ سَدُومٍ وَذَلِكَ أَنَّ لُوطًا شَخَصَ مِنْ أَرْضِ بَابِلٍ سَافَرَ مَعَ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مؤمنا مُهَاجِرًا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ، فَنَزَلَ إِبْرَاهِيمُ فِلَسْطِينَ وَأَنْزَلَ لُوطًا الْأُرْدُنَ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى أَهْلِ سَدُومٍ فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠] يَعْنِي: إِتْيَانَ الذُّكْرَانِ، ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا نزا ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ.
[٨١] ﴿إِنَّكُمْ﴾ [الأعراف: ٨١] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَفْصٌ إِنَّكُمْ بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [الأعراف: ٨١] فِي أَدْبَارِهِمْ، ﴿شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [الأعراف: ٨١] فَسَّرَ تِلْكَ الْفَاحِشَةَ يَعْنِي أَدْبَارَ الرِّجَالِ أَشْهَى عِنْدَكُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١] مُجَاوَزُونَ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ لَهُمْ ثِمَارٌ وَقُرَى لَمْ يَكُنْ فِي الأرض مثلها فقصدهم الناس لينالوا من ثمارهم فآذوهم.
[٨٢] ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأعراف: ٨٢] قال بعضهم لبعض، ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٢] يَعْنِي: لُوطًا وَأَهْلَ دِينِهِ، ﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢]

(١) قطعة من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل ٧ / ٣٠٠، ٣٠١.

2 / 311