Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Publisher
دار السلام للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٦هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
ما لا يكون أبدا. ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] وَمَا لَا يَدُومُ.
[٧٧]، ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ [الأنعام: ٧٧] طَالِعًا، ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧] وقيل: لئن لم يثبتني ربي عَلَى الْهُدَى، لَيْسَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُهْتَدِيًا، وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يَزَالُوا يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى الثَّبَاتَ عَلَى الإيمان ﴿لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: ٧٧] أَيْ: عَنِ الْهُدَى.
[٧٨]، ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾ [الأنعام: ٧٨] طالعة، ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ [الأنعام: ٧٨] أَيْ: أَكْبَرُ مِنَ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ، وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ مَعَ أَنَّ الشَّمْسَ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الطَّالِعَ، أَوْ رَدَّهُ إِلَى الْمَعْنَى، وَهُوَ الضِّيَاءُ وَالنُّورُ، لِأَنَّهُ رَآهُ أَضْوَأَ مِنَ النُّجُومِ وَالْقَمَرِ، ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ [الأنعام: ٧٨] غَرَبَتْ، ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٧٨]
[٧٩] ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]
[٨٠]، ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ [الأنعام: ٨٠] أَيْ: خَاصَمَهُ وَجَادَلَهُ قَوْمُهُ فِي دِينِهِ، ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠] يَقُولُ: أَتُجَادِلُونَنِي فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿وَقَدْ هَدَانِي﴾ [الأنعام: ٨٠] لِلتَّوْحِيدِ وَالْحَقِّ ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٨٠] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: احْذَرِ الْأَصْنَامَ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَمَسَّكَ بِسُوءٍ مِنْ خَبَلٍ أَوْ جُنُونٍ لِعَيْبِكَ إِيَّاهَا، فَقَالَ لَهُمْ: وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: ٨٠] وليس هذا باستثناء من الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ لَكِنْ إِنْ يَشَأْ رَبِّي شيئا أي سوء فَيَكُونُ مَا شَاءَ، ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأنعام: ٨٠] أَيْ: أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠]
[٨١]، ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ [الأنعام: ٨١] يَعْنِي الْأَصْنَامَ وَهِيَ لَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، ﴿وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الأنعام: ٨١] حُجَّةً وَبُرْهَانًا، وَهُوَ الْقَاهِرُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ [الأنعام: ٨١] أولى ﴿بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] أَنَا وَأَهْلُ دِينِي أَمْ أَنْتُمْ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٨١] فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَاضِيًا بَيْنَهُمَا:
[٨٢]، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] لَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]
[قَوْلِهِ تَعَالَى وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ] نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ. . . . .
[٨٣]، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣] حتى خصمهم وغلبهم بالحجة ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] بِالْعِلْمِ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ (درجات) بالتنوين ها هنا وَفِي سُورَةِ يُوسُفَ، أَيْ: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِنْ نَشَاءُ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْعَقْلِ، كَمَا رَفَعْنَا دَرَجَاتٍ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى اهْتَدَى وَحَاجَّ قَوْمَهُ فِي التَّوْحِيدِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣]
[٨٤]، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا﴾ [الأنعام: ٨٤] ووفقنا وَأَرْشَدْنَا.
﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٨٤]
1 / 270