210

Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ

Publisher Location

الرياض

عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا تَضِلُّوا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُبَيَّنُ اللَّهُ لَكُمْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]
[سورة المائدة]
[قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ. . . .
(٥) سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم [١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أَيْ: بِالْعُهُودِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ أَوْكَدُ الْعُهُودِ، يُقَالُ: عاقدتُ فُلَانًا وعقدتُ عَلَيْهِ أَيْ: ألزمتُه ذَلِكَ بِاسْتِيثَاقٍ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَقْدِ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ وَوَصْلِهِ بِهِ، كَمَا يُعقد الْحَبْلُ بِالْحَبْلِ إِذَا وُصل، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْنِي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْفُوا بِالْعُهُودِ الَّتِي عهدتُها إِلَيْكُمْ فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَهُوَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٨٧] وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُوَ عام، قال قَتَادَةُ: أَرَادَ بِهَا الْحِلْفَ الَّذِي تعاقدوا عليه في الجاهلية، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: هِيَ عُهُودُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: هِيَ الْعُقُودُ الَّتِي يَتَعَاقَدُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ، ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هِيَ الْأَنْعَامُ كُلُّهَا، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَأَرَادَ تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ. وَرَوَى أَبُو ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ هِيَ الْأَجِنَّةُ، وَمِثْلُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: هِيَ الْأَجِنَّةُ الَّتِي تُوجَدُ مَيْتَةً فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا إِذَا ذُبحت أَوْ نُحِرَتْ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى تحليله، فعن جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (١) . وَشَرَطَ بَعْضُهُمُ الْإِشْعَارَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا إِذَا تَمَّ خلقُه وَنَبَتَ شعرُه، وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا بَعْدَ ذَكَاةِ الْأُمِّ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ وَحْشِيُّها وَهِيَ الظِّبَاءُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ وحُمر الْوَحْشِ، سُمِّيَتْ بَهِيمَةً لِأَنَّهَا أُبهمت عَنِ التَّمْيِيزِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا لَا نُطْقَ لَهَا، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] أَيْ: مَا ذُكر فِي قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١] وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: لَا مُحلّي الصَّيْدِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أُحلت لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ كُلُّهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا وَحْشِيًّا فَإِنَّهُ صَيْدٌ لَا يَحِلُ لَكُمْ في حال الإحرام، فلذلك قال تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]

(١) رواه أبو داود في سننه في كتاب الأضاحي باب ما جاء في ذكاة الجنين ٤ / ١١٩، والترمذي في كتاب الصيد / ١٠، وابن ماجه في الذبائح / ١٥، والدارمي في الأضاحي / ١٧، والإمام أحمد ج٣ / ٣١، ٣٩، ٤٥، ٥٣. والمصنف في شرح السنة ١١ / ٢٢٩، قال المنذري في إسناده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ المكي القداح وفيه مقال، وقال الهيثمي: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٨ / ١٧٢ لشواهده.

1 / 218