331

قال مهدي بن ميمون: رأيت حسان بن أبي سنان، أحسبه قال في مرضه، فقيل له: كيف تجدك? قال: بخير عن نجوت من النار. فقيل له: فما تشتهي? قال: ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها.

أبو يحيى الزراد قال: كنت أسمع حسان بن أبي إسحاق يتمثل كثيرا:

لا صحة المرء في الدنيا تؤخره ولا يقدم يوما موته الوجع

كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة ثم يجتمعان على رأس كل سنة يتحاسبان ثم يقتسمان الربح. فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدور ويتخذ الأرضين. قال: فقدم حسان البصرة قدمة ففرق ما أراد أن يفرق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت. فقال: أما تخبرونا? فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم فبعث بها إليهم.

موسى بن هلال قال: حدثني رجل كان جليسا لنا وكانت امرأة حسان مولاة له قال: حدثتني امرأة حسان بن أبي سنان قالت: كان يجيء فيدخل معي في فراشي، قالت: ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فإذا علم أني قد نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم فيصلي، قالت: فقلت له يا أبا عبد الله: كم تعذب نفسك? أرفق بنفسك، فقال: اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا.

كان حسان يحضر مسجد مالك بن دينار فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يبل ما بين يديه ولا يسمع له صوت.

مر حسان بن أبي سنان بغرفة فقال: متى بنيت هذه? ثم أقبل على نفسه فقال: تسألين عما لا يعنيك? لأعاقبنك بصوم سنة فصامها.

كان حسان يفتح باب حانوتة فيضع الدواة وينشر حسابه، ويرخي ستره، ثم يصلي، فإذا أحس بإنسان قد جاء يقبل على الحساب يريه أنه كان في الحساب.

كان حسان بن أبي سنان يقول: لولا المساكين ما اتجرت.

Page 335