192

Mukhtaṣar Sharḥ Tashīl al-ʿAqīda al-Islāmiyya

مختصر شرح تسهيل العقيدة الإسلامية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

السادسة؛ كما جاء صريحا في مقدمة المؤلف خلافًا لما أثبته الناشر على الغلاف

Publication Year

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢]، وقال جل وعلا: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤].
وقد وردت أدلة شرعية كثيرة تدل على تحريم التشبه بالكفار، منها:
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحديد: ١٦] فنهى الله ﷾ في هذه الآية المؤمنين أن يتشبهوا بالذين أوتوا الكتاب من قبلنا، وهم اليهود والنصارى ومنها ما رُوي عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم". ومنها ما ثبت عنه ﷺ مخبرًا عما سيفعله كثير من ضعفاء الإيمان الذين يشعرون بالنقص واحتقار أنفسهم أمام الكفار، منكرًا عليهم صنيعهم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لتبعتموهم" قال أبو سعيد الخدري: قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " رواه البخاري ومسلم والسنن هي الطريقة، وهذا الحديث من معجزاته ﷺ، ولهذا ترى كثيرًا من المسلمين والمسلمات اليوم يقلدون الكفار في كثير من الأمور، حتى فيما لا فائدة لهم فيه، كهيئة اللباس، وهيئة شعر الرأس، وحلق شعر العارضين والذقن، حتى إن من المسلمين والمسلمات من يبحث في المجلات أو غيرها عن آخر ما يفعله الكفار في الغرب أو الشرق فيفعله.
وقد وردت أحاديث كثيرة متواترة في النهي عن كثير من الأفعال وعُلِّل النهي فيها بالتشبه باليهود والنصارى؛ فدلَّ ذلك على أن مخالفتهم أمرٌ مطلوبٌ شرعًا، وعلى أن التشبه بهم محرم.

1 / 208