361

Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوهَبٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَوْلَهُ: إِنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ الْمَجِيدِ بِذَاتِهِ، مَعْنَى فَوْقَ وَعَلَى، عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ.
وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ تَصْدِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ النُّصُوصَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْجَارِيَةِ «وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَيْنَ اللَّهُ؟» " وَقَوْلِهَا فِي السَّمَاءِ، وَحُكْمِهِ بِإِيمَانِهَا، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا فَهِمَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا فَهِمُوا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا فَهِمُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ بِمَعْنَى فَوْقَهَا وَعَلَيْهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّهُ بِذَاتِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ الْمَجِيدِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ عُلُوَّهُ عَلَى عَرْشِهِ وَفَوْقَهُ إِنَّمَا هُوَ بِذَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ بَايَنَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِلَا كَيْفٍ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ الْمَخْلُوقَةِ بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ، إِذْ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهَا. . . إِلَى أَنْ قَالَ: قَوْلَهُ ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] إِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِيلَاءِ وَالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْمُلْكِ، الَّذِي ظَنَّتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ.
قَالَ: وَيُبَيِّنُ سُوءَ تَأْوِيلِهِمْ فِي اسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلُوهُ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ وَغَيْرِهِ مَا قَدْ عَلِمَهُ أَهْلُ الْمَعْقُولِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ بَعْدَ اخْتِرَاعِهِ لَهَا، وَكَانَ الْعَرْشُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سِوَاهُ، فَلَا مَعْنَى تَأْوِيلِهِمْ بِأَفْرَادِ الْعَرْشِ بِالِاسْتِوَاءِ الَّذِي هُوَ فِي تَأْوِيلِهِمُ الْفَاسِدِ اسْتِيلَاءٌ، وَمُلْكٌ وَقَهْرٌ وَغَلَبَةٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا يُبَيِّنُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] فَلَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفُونَ إِفْرَادَ ذِكْرِهِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَأَرْضِهِ وَتَخْصِيصِهِ بِصِفَةِ الِاسْتِوَاءِ عَلِمُوا أَنَّ الِاسْتِوَاءَ غَيْرُ الِاسْتِيلَاءِ فَأَقَرُّوا بِوَصْفِهِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، لِأَنَّهُ الصَّادِقُ فِي قِيلِهِ، وَوَقَفُوا عَنْ تَكْيِيفِ ذَلِكَ وَتَمْثِيلِهِ إِذْ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] هَذَا لَفْظُهُ فِي شَرْحِهِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ حَكَى إِجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى بُطْلَانِ تَفْسِيرِ الِاسْتِوَاءِ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ لَفْظَهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ (تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي) وَحَكَاهُ يَقْبَلُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَوْرَكٍ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِهِ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ، وَهِيَ آخِرُ كُتُبِهِ، قَالَ:

1 / 378