399

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

مرحبا ولا أهلا، أما إن كن لأبعض من يمشى على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم، وصرت إلى، فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه"، وقال رسول الله ﵌ بأصابعه، فأدخل بعضها في بعض قال: " ويقيض له سبعون تنينًا، لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه، حتى يفضي به إلى الحساب، قال رسول الله ﵌: "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار" (١)
وقال كعب: إذا وضع الرجل الصالح في قبره، احتوشته أعماله الصالحة، الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والصدقة. وقال وتجئ ملائكة العذاب من قبل رجليه فتقول الصلاة: إليكم عنه فلا سبيل لكم عليه، فقد أطال بى القيام لله ﷿، قال: فيأتونه من قبل رأسه، فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه فقد أطال بى الصيام، قال: فيأتونه من قبل جسده، فيقول الحج والجهاد: إليكم عنه، فقد أنصب نفسه وأتعب بدنه، وحج وجاهد لله ﷿، لا سبيل لكم عليه، فيأتونه من قبل يديه، فتقول الصدقة، كم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وضعت في يد الله ابتغاء وجهه، فلا سبيل لكم عليه، قال: فيقال له: هنيئًا طبت حيًا، وطبت ميتًا، قال: وتأتيه ملائكة الرحمة، فتفرشه فراشًا في الجنة ودثارًا من الجنة، فيفسح له في قوة مد بصره، ويؤتى بقنديل من الجنة، يستضئ بنوره إلى يوم يبعثه الله من قبره.
وعن أنس بن مالك أن نبى الله ﵌ قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﵌؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقولان: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله ﷿ به مقعدًا في الجنة. قال رسول الله ﵌: فيراهما جميعًا وأما الفاجر أو المنافق فقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين" أخرجاه في "الصحيحين".

(١) أخرج الترمذي (٢٤٦٢) وفى سند عبيد الله الوصافى وهو ضعيف وكذا شيخه فيه وهو عطية العوفى لكن قوله "اكثروا ذكر هادم اللذات الموت" صحيح بشواهده.

1 / 399