389

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

وفي الحديث الصحيح: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
وروى أن النبي ﵌ دخل على رجل وهو يموت فقال: "كيف تجدك؟ " قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي. فقال: "ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو، وأمنه من الذي يخاف".
والرجاء عند الموت أفضل، لأن الخوف سوط يساق به، وعند الموت يقف البصر، فينبغي أن يتلطف به، ولأن الشيطان يأتي حينئذ يسخط العبد على الله فيما يجرى عليه، ويخوفه فيما بين يديه، فحسن الظن أقوى سلاح يدفع به العدو.
وقال سليمان التيمى لابنه عند الموت: يا بني! حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله تعالى وأنا أحسن الظن به.
٢٣ - باب ذكر وفاة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين رضى الله عنهم
اعلم: أن في رسول الله ﵌ أسوة حسنة في كل أحواله، ومعلوم أنه ليس في المخلوقين أحد أحب إلى الله تعالى منه، ولم يؤخره الله تعالى حين انقضى أجله.
وقد لقي ﵌ من الموت شدة، فروى البخاري في "صحيحه" من حديث عائشة ﵂ قالت: كان بين يدي رسول الله ﵌ ركوة أو علبة فيه ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات".
وفى "صحيح البخاري" من حديث أنس ﵁ قال: لما ثقل النبي ﵌، جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة ﵂: واكرب أبتاه! فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم".
وروى ابن مسعود قال: اجتمعنا في بيت أمنا عائشة ﵂، فنظر إلينا رسول الله ﵌ فدمعت عيناه، فنعى إلينا نفسه وقال: مرحبًا، حياكم الله بالسلام، حفظكم الله، ورعاكم الله، جمعكم الله، نصركم الله، وفقكم

1 / 389