وفى "الصحيحين" من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌ قال: "من هم بحسنة فعملها كتبت له حسنة".
وعن أبى كبشة الأنصاري قال: قال رسول الله ﵌: "مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا، فهو يعمل به في ماله ينفقه في حقه. ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا، وهو يقول: لو كان لى مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله ﵌: فهما في الأجر سواء. ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا، فهو يخبط فيه، ينفقه في غير حقه. ورجل لم يؤته مالًا ولا علمًا، فيقول: لو كان لى مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل. قال رسول ﵌: فهما في الوزر سواء".
وعن أبى عمران الجوني قال: تصعد الملائكة بالأعمال، فينادى الملك: ألق تلك الصحيفة، قال: فتقول الملائكة: ربنا قال خيرًا وحفظناه عليه. فيقول ﵎: إنه لم يرد به وجهي. قال: وينادى الملك: اكتب لفلان كذا وكذا، مرتين. فيقول: يارب:
إنه لم يعمله، فيقول ﷿: إنه قد نواه.
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى، والورع عما حرم الله تعالى، وصدق النية فيما عند الله تعالى.
وكان بعضهم يقول: دلوني على عمل لا أزال به عاملًا لله تعالى، فقيل له: انو الخير، فانك لا تزال عاملًا وإن لم تعمل، فالنية تعمل وإن عدم العمل، فانه من نوى أن يصلى بالليل فنام، كتب له ثواب ما نوى أن يفعله.
وقد جاء في الحديث: "ما من رجل يكون له ساعة من الليل يقومها، فينام عنها إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقة تصدق بها عليه".
وقد جاء في الحديث " نية المؤمن خير من عمله" (١).
والنية، والإدارة، والقصد، عبارات متواردة على معنى واحد.
١٠ - واعلم أن الأعمال تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المعاصى، فلا تتغير عن موضعها بالنية، مثل من يبنى مسجدًا
(١) قال الحافظ السخاوى في "المقاصد الحسنة": قال البيقهى: إسناده ضعيف. قال ابن دحية: لا يصح.