357

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

فقال: أنت لقمان؟ قال: نعم. قال: ما قال لك ابنك هذا السفيه؟ قال: يا عبد الله من أنت؟، ما لي أسمع كلامك ولا أرى لك وجهك؟ قال أنا جبريل، لا يراني إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، لولا ذلك لرأيتني، فما قال لك ابنك هذا السفيه؟ قال: أما علمت ذلك؟ فقال جبريل: مالي بشيء من أمركما علم، إلا أن حفظتكما أتوني، وقد أمرني ربى تعالى بخسف هذه المدينة وما فيها ومن يليها، فأخبروني أنكما تريدان هذه المدينة، فدعوت ربى أن يحسبكما عنى بما شاء، فحبسكما عنى بما ابتلى به ابنك، ولولا ذلك لخسف بكما مع من خسف به، ثم مسح جبريل ﵇ بيده على قدم الغلاف، فاستوى قائمًا، ومسح يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعامًا، ومسح على الذي كان فيه ماء فامتلأ ماء، ثم حملهما وحماريهما فرحل بهما كما يرحل الطير، فإذا هما في الدار التي خرجا منها بعد أيام وليالى.
الوجه الثاني: الرضى بالألم، لما يتوقع من الثواب المدخر، كما تقدم من الرضى بالفصد والحجامة وشرب الأدوية انتظارًا للشفاء.
الوجه الثالث: الرضى به لا لحظ وراءه، بل لكونه مراد المحبوب، فيكون ألذ الأشياء عنده ما فيه رضى محبوبه، ولو كان في ذلك هلاك نفسه، كما قال بعضهم: فما لجرح إذا أرضاكم ألم.
وقد سبق أن الحب يستولي بحيث يدهش عن إدراك الألم، ولا ينبغي أن ينكر ذلك من فقده من نفسه، لأنه إنما فقده لفقد سبية، وهو فرط حبه، ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه، ولعمري إن من فقد السمع أنكر لذة الألحان والنغمات، فمن فقد القلب، فلابد أن ينكر هذه اللذات التي لا مظنة لها سوى القلب.
٧ - فصل [في أن الدعاء لا يناقض الرضى]
واعلم: أن الدعاء لا يناقض الرضى، كذلك كراهة المعاصي ومقت أهلها وأسبابها، والسعى في إزالتها.
أما الدعاء، فقد تعبدنا الله تعالى به، وقد أثنى الله تعالى على بعض عباده بقوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] ودعاء رسول الله ﵌ وغيره

1 / 357