320

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

الجنة، فلقيه الفقير، فقال: أي أخي: ماذا حبسك؟ والله لقد احتبست حتى خفت عليك، فقال:: أي أخي حبست بعدك محبسا قطيعًا كريهًا، وما وصلت إليك حتى سال منى العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض، لصدرت عنه رواءً" (١).
واعلم: أن فراق المحبوب شديد، فإذا أحببت الدنيا، كرهت لقاء الله تعالى، فيكون قدومك بالموت على ما تكرهه، وفراقك لما تحبه، وكل من فارق محبوبًا كان أذاه في فراقه بقدر حبه له وأنسه به، فينبغي أن تحب من لا يفارقك، وهو الله تعالى، ولا تحب الدنيا التي تفارقك.
٢ - فصل في آداب الفقير في فقره
ينبغي له أن لا يكون كارهًا لما ابتلاه الله به من الفقر.
وأرفع من هذا أن يكون راضيًا فرحًا، ويكون متوكلًا على الله سبحانه، واثقًا به ومتى عكس الحال، وكان يشكو إلى الخلق، ولا يشكو إلى الله تعالى، كان الفقر عقوبة في حقه، فلا ينبغي له إظهار الشكوى، بل يظهر التعفف والتجمل. قال الله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣].
وينبغى للفقير أن لا يتواضع لغنى لأجل غناه، ولا يرغب في مجالسته.
وينبغى له أيضًا أن لا يفتر عن العبادة بسبب فقره، ولا يمنع بذلك ما فضل عنه، فإن ذلك جهد المقل. روى أبو ذر رضى الله عنه قال: قلت: يارسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد من مقل إلى فقير في السر" (٢).
٣ - بيان آدابه في قبول العطاء
إذا جاءه بغير سؤال ينبغي أن يلاحظ فيما جاءه ثلاثة أمور: نفس المال، وغرض المعطى، وغرضه في الأخذ.
الأول: أما في نفس المال، فينبغي أن يكون خاليًا عن الشبهات كلها، فان كان

(١) أخرجه أحمد ١/ ٣٠٤، وفي سنده مجهول.
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ١٧٨ و١٧٩ و٢٦٥ وفي سنده علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف.

1 / 320