316

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

كتاب الزهد والفقر
اعلم: أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وبعضها أسباب كل طاعة، وقد سبق ذم الدنيا في ربع المهلكات، ونحن نذكر الآن فضل البغض لها والزهد فيها، فإنه رأس المنجيات. ومقاطعتها إما أن تكون بانزوائها عن العبد ويسمى ذلك فقرًا، وإما بانزواء العبد عنها، ويسمى ذلك زهدًا، ولكل واحد منهما درجة في نيل السعادات، وحظ في الإعانة على الفوز والنجاة. ونحن نذكر الفقر، والزهد، ودرجاتهما، وأقسامهما، وما يتعلق بهما في شطرين:
الشطر الأول من الكتاب في الفقر:
اعلم: أن الفقير إلى الشيء هو المحتاج إليه، وكل موجود سوى الله تعالى فهو فقير، لأنه محتاج إلى دوام الموجود، وذلك مستفاد من فضل الله تعالى.
وأما فقر العبد بالإضافة إلى أصناف حاجاته فلا يحصر، ومن جملة حاجاته ما يتوصل إليه بالمال، ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عند فقرة:
الأولى: أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به، وهرب من أخذه بغضها له واحترازًا من شره وشغله، وصاحب هذه الحالة يسمى زاهدًا.
الحالة الثانية: أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله، ولا يكرهه كراهه يتأذى بها، وصاحب هذه الحالة يسمى راضيًا.
الثالثة: أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه، بل إن أتاه عفوًا أو صفوًا أخذه وفرح به، وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به. وصاحب هذه الحالة يسمى قانعًا.
الرابعة: أن يكون تركه للطلب لعجزه، وإلا فهو راغب فيه، لو وجد سبيلًا إلى طلبه بالتعب لطلبه، وصاحب هذه الحالة يسمى الحريص.
الخامسة: أن يكون مضطرًا إلى ما قصده من المال، كالجائع، والعاري الفاقد للمأكول والملبوس. ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرًا، كيفما كانت رغبته في الطلب ضعيفة أو قوية.

1 / 316