326

Mukhtaṣar al-Ifādāt fī rubʿ al-ʿIbādāt waʾl-Ādāb wa-Ziyādāt

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Editor

محمد بن ناصر العجمي

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

بَيروت - لبنان

لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧]، ويكونُ حينئِذٍ مِمَّن قَالَ فيهم ﵇: "المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلابِسِ ثَوْبي زُورٍ"، متفق عليه (١).
والمُتَشَبِّعُ هو الذي يُظْهِرُ الشِّبَعَ وليس بشَبْعانَ، ومعنَاهُ هنا أن يُظْهِرَ أَنَّهُ حَصَلَ له فضيلة في العِلْمِ أو غيره، والواقِعُ أنها ما حصلت، فيكونُ مُزَوِّرًا ومُلَبِّسًا حالَهُ على النَّاس بأن يتزيَّا بزِيِّ أَهْلِ العِلْمِ أو الزُّهْدِ أو الثّرْوةِ ليغتَرَّ بِه النَّاسُ، وليس هو بِتِلْكَ الصِّفةِ، وسببُ هذا فَقْدُ العُلماءِ أو قلّتُهُمْ. وكما قَالَ ﵇: "إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، ولكن يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَساء جُهَالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (٢).
إذا عَلِمتَ ذلِكَ فاعلَمْ أَنّه لا ينبغي لأَحدٍ أن يتزيَّا بِزي يُظَنُّ فيه بسَببِهِ أَنَّه عَالِم أو فقيهٌ أو نحو ذَلِكَ حَتَّى يكون فيه أَهليَّة لِذَلِكَ، بأن يكونَ قَادِرًا على إلقاءِ العِلْمِ لأَهْلِهِ، وعلى فَهْمِ السُّؤالِ ومرادِ السَّائِل، وعلى رَدِّ الجَوابِ المُطَابِقِ لَهُ المُوافِقِ للحقِّ، وألا يكون من المُزَوِّرينَ على النَّاس والكذّابينَ على الله ورسوله.

(١) البخاري (٩/ ٣١٧)، ومسلم (٣/ ١٦٨١) من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) من حديث عبد الله بن عمرو.

1 / 332