Al-Mukhtaṣar fī akhbār al-bashar
المختصر في أخبار البشر
Publisher
المطبعة الحسينية المصرية
Edition
الأولى
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قتل خمارويه في هذه السنة، قتل خمارويه بن أحمد بن طولون، ذبحه بعض خدمه على فراشه، في ذي الحجة بدمشق، وكان سببه أنه نقل إِلى خمارويه، أن جواريه قد أخذت كل واحدة منهن خصيًا، وجعلته لها كالزوج، وقصد خمارويه تقرير بعض الجواري على ذلك، فاجتمع جماعة من الخدم، واتفقوا على قتله، ثم قتل من خدمه الذين اتهموا بذلك، نيفًا وعشرين نفسًا.
ولما مات خمارويه، بايع قواده جيش بن خمارويه، وكان صبيًا، وفيها توفي أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري، صاحب كتاب النبات. وفيها توفي الحارث ابن أبي أسامة، وله مسند. وفيها توفي أبو العيناء محمد بن القاسم، وكان روى عن الأصمعي، وكان ضريرًا صاحب نوادر وأشعار، وكان من ظرفاء الناس، وفيه من سرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد، وولد في سنة إِحدى وتسعين ومائتين، وكف بصره وقد بلغ أربعين سنة، ولقب بأبي العيناء، لأنه قال: لأبي زيد الأنصاري كيف تصغر عينًا؟ فقال عيينًا يا أبا العيناء فبقي عليه لقبًا، وكان قد ذكر للمتوكل للمنادمة، فقال المتوكل: لولا أنه ضرير لصلح لذلك، وبلغ ذلك أبا العيناء فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة، فإِني أصلح للمنادمة.
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين في هذه السنة، خلع طغج بن جف أمير دمشق، جيش بن خمارويه بدمشق واختلف جند جيش عليه، لصباه وتقريبه الأرذال، وتهديده لقواد أبيه، فثاروا به فقتلوه ونهبوا داره، ونهبوا مصر وأحرقوها، وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الولاية، وكانت ولاية جيش بن خمارويه تسعة أشهر.
وفي هذه السنة مات البحتري الشاعر، واسمه الوليد بن عبادة، بمنبج أو بحلب، وكان مولده سنة ست ومائتين، وفيها توفي علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر، وفيها أمر المعتضد أن يكتب إلى الأقطار، برد الفاضل من سهام المواريث، على ذوي الأرحام، وإبطال ديوان المواريث. من تاريخ القاضي شهاب الدين بن أبي الدم، قال: وفيها أمر بكتبة الطعن، في معاوية وابنه وأبيه، وإباحة لعنهم، وكان من جملة ما كتب في ذلك: بعد الحمد لله والصلاة على نبيه، وأنه لما بعثه الله رسولًا، كان أشد الناس في مخالفته بنو أمية، وأعظمهم في ذلك أبو سفيان ابن حرب، وشيعته من بني أمية، قال الله تعالى في كتابه العزيز " والشجرة الملعونة " " الإسراء: ٦٠ " اتفق المفسرون أنهِ أراد بها بني أمية. ورأى النبي ﷺ أبا سفيان مقبلًا ومعاوية يقوده، ويزيد أخو معاوية يسوق به، فقال: " لعن الله القائد والراكب والسائق " وقد روى أن أبا سفيان قال: يا بني عبد مناف، تلقفوها تلقف الكرة، فما هناك جنّة ولا نار. وطلب رسول الله ﷺ معاوية ليكتب بين يديه، فتأخر عنه، واعتذر بطعامه، فقال النبي ﷺ " لا أشبع الله بطنه " فبقي لا يشبع، وكان يقول: والله ما أترك الطعام شبعًا وإنما أتركه إعياء. وروي أن النبي ﷺ قال: " إِذا رأيتم معاوية
2 / 57