255

Al-Mukhtaṣar fī akhbār al-bashar

المختصر في أخبار البشر

Publisher

المطبعة الحسينية المصرية

Edition

الأولى

سنة ثمان وستين ومائتين وسنة تسع وستين ومائتين في هذه السنة حالف لؤلؤ غلام أحمد بن طولون على مولاه أحمد بن طولون، وكان في يد لؤلؤ حلب وحمص وقنسرين وديار مضر من الجزيرة، وكاتب الموفق في المسير إليه، ثم سار إِليه.
وفي هذه السنة أمر المعتمد بلعن أحمد بن طولون على المنابر، لكونه قطع خطبة الموفق وأسقط اسمه من الطرز، وإنما أمر المعتمد بذلك مكرهًا، لأن هواه كان مع ابن طولون، ولم يكن للمعتمد من الأمر شيء، بل الأمر لأخيه الموفق، وكان المعتمد قد قصد اللحوق بأحمد بن طولون بمصر، لينجده على أخيه الموفق، وسار عن بغداد لما كان أخوه مشتغلًا في قتال الزنج، فأمسك إِسحاق بن كنداج عامل الموصل القواد الذين كانوا صحبة المعتمد، وأرسلهم إِلى بغداد، وتقدم إِلى المعتمد بالعَود، فلم يمكنه مخالفته بعد إِمساك قواده، فرجع إِلى سامراء.
ثم دخلت سنة سبعين ومائتين في هذه السنة قتل صاحب الزنج لعنه الله بعد قتل وغَرقِ غالب أصحابه، وقُطع رأسه، وطيف به على رمح، وكثر ضجيج الناس بالتحميد، ورجع الموقف إِلى موضعه، والرأس بين يديه، وأتاه من الزنج عالم كثير يطلبون الأمان، فأمنهم، ثم بعث برأس الخبيث إِلى بغداد، وكان خروج صاحب الزنج يوم الأربعاء، لأربع بقين من رمضان، سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر، سنة سبعين ومائتين، فكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام.
وفي هذه السنة توفي الحسن بن زيد العلوي، صاحب طبرستان، في رجب، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وكسرًا، وولي مكانه أخوه محمد بن زيد.
وفاة أحمد بن طولون وفي هذه السنة توفي أحمد بن طولون، صاحب مصر والشام، بعد مسيره إِلى طرسوس، ورجوعه منها، ولما وصل إِلى إنطاكية، قُدم له لبن جاموس، فأكثر منه، فأصابه منه تخمة، واتصلت به حتى صار منها ذرب، حتى مات، وكانت إِمارته نحو ست وعشرين سنة، وكان حازمًا عاقلًا، وهو الذي بنى قلعة يافا، ولم يكن لها قبل ذلك قلعة، وبنى بين مصر والقاهرة الجامع المعروف به، وهو جامع عظيم مشهور هناك، وولى بعده ابنه خمارويه.
وفي هذه السنة توفي محمد بن إِسحاق بن جعفر الصاغاني، وداود بن علي الأصفهاني، إِمام أصحاب الظاهر، وكان مولده سنة اثنتين ومائتين، وكان إِمامًا مَجتهدًا ورعًا زاهدًا، وسمي هو وأصحابه بأهل الظاهر، لأخذهم بظاهر الآثار والأخبار، وإعراضهم عن التأويل، وكان داود لا يرى القياس في الشريعة، ثم اضطر إِليه، فسماه دليلًا، وله أحكام خالف فيها الأئمة الأربدة، منها أنه قال: الشرب خاصة في آنية الذهب والفضة حرام، ويجوز الأكل والترضي، وغيرهما من الانتفاعات بها، لأن النبي ﷺ، إِنما قال: " الذي يشرب في آنية

2 / 53