241

Al-Mukhtaṣar fī akhbār al-bashar

المختصر في أخبار البشر

Publisher

المطبعة الحسينية المصرية

Edition

الأولى

سنة وثلاثة أشهر، وكان أسمر طويلًا عظيم اللحية، يخضب بالحناء، وخلف خمسة وأربعين ابنًا، ولما مات ملك بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن.
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائتين فيها توفي محمود بن غيلان المروزي، وهو من مشايخ البخاري ومسلم.
ثم دخلت سنة أربعين ومائتين في هذه السنة مات ابن الإمام الشافعي، واسمه محمد، وكنيته أبو عثمان، وكان قاضي الجزيرة، وروى عن أبيه وعن ابن عينية، وكان للشافعي ولد آخر اسمه محمد أيضًا، مات بمصر سنة إِحدى وثلاثين ومائتين.
وفيها توفي أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، الفقيه البغدادي، صاحب الإمام الشافعي، وناقل أقواله القديمة عنه، وكان على مذهب أهل الرأي، حتى قدم الشافعي إِلى العراق، فاختلف إِليه واتبعه، ورفض مذهبه الأول.
ثم دخلت سنة إِحدى وأربعين ومائتين في هذه السنة توفي الإِمام أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إِدريس، ينسب إِلى معد بن عدنان، وكان وفاته في ربيع الأول وروى عنه مسلم، والبخاري، وأبو داود، وإبراهيم الحرثي، وكان مجتهدًا ورعًا زاهدًا صدوقًا، قال الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها أحدًا أتقى ولا أورع ولا أفقه من أحمد بن حنبل.
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها مات أبو العباس محمد بن إِبراهيم بن الأغلب أمير إِفريقية، وولي بعده ابنه أبو إِبراهيم أحمد بن محمد المذكور.
وفيها توفي القاضي يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن من ولد أكثم بن صيفي التميمي، حكم العرب، وكان يحيى المذكور عالمًا بالفقه بصيرًا بالأحكام، وهو من أصحاب الشافعي، وكان إِمامًا في عدة فنون، وكان ذميم الخلق، وابن أكثم المذكور، هو الذي رد المأمون عن القول بتحليل المتعة. فقال ابن أكثم لبعض الفضلاء الذي كانوا يعاشرون المأمون، ومنهم أبو العيناء: بكروا غدًا إِليه، فإِن وجدتم للقول وجهًا فقولوا، وإلا فاسكتوا، حتى أدخل. قال أبو العيناء: فدخلنا على المأمون وهو يسأل ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر ﵁، وأنا أنهي عنهما، ومن أنت يا جعل حتى تنهي عما فعله رسول الله، فأوجم أولئك، حتى دخل يحيى بن أكثم فقال له المأمون: أراك متغيرًا، فقال يحيى: هو غم لما حدث من النداء بتحليل الزنا يا أمير المؤمنين. فقال المأمون: الزنا. فقال: نعم. المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا. قال: من كتاب الله وحديث رسوله. قال الله تعالى: " قد أفلح المؤمنون إِلى قوله والذين هم لفروجهم حافظون إِلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " " المؤمنون: ٥ " يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة ترث وتورث؟ قال: لا. قال: وهذا الزهري روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب قال " أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة

2 / 39