337

Mukhtaṣar al-fatāwā al-Miṣriyya li-Ibn Taymiyya

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Editor

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Publisher

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت والرياض

سلَّموا عليه (^١)، فإذا دعَوُا الله استَقْبلوا القِبلةَ، ودَعَوُا اللهَ وحدَه لا شريكَ له، كما يَدْعونَه في سائرِ البقاعِ.
وقد نهى عن إتيانِ قبرِه، واتخاذِه مسجدًا في أحاديثَ كثيرةٍ (^٢).
ولهذا قال العلماءُ: إنه لا يجوزُ بناءُ المساجدِ على القُبورِ.
ولا يجوزُ أن يُنذَرَ للقبرِ، ولا للمجاورينَ عندَه شيءٌ من الأشياءِ، لا دراهمٌ، ولا زيتٌ، ولا شمعٌ، ولا حيوانٌ، ولا غيرَ ذلك.
ولم يقُلْ أحدٌ من أئمةِ المسلمِينَ: إن الصَّلاة عندَ القبورِ، أو في مشاهدِ القبور مستحبةٌ، أو فيها فضيلةٌ، ولا أن الدعاءَ والصَّلاةَ أفضلُ عندَ القبورِ من غيرِها، بل اتَّفَقوا كلُّهم أن الصَّلاةَ في المساجدِ والبيوتِ أفضلُ من الصَّلاةِ عندَ قبورِ الأنبياءِ والصالحينَ، وقد شرَع اللهُ الصَّلاةَ

(^١) روى مالك (٦٨)، عن عبد الله بن دينار، قال: «رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ، فيصلي على النبي ﷺ، وعلى أبي بكر وعمر»، وفي رواية محمد بن الحسن الشيباني للموطأ (٩٤٨) بلفظ: «كان إذا أراد سفرًا، أو قدم من سفر جاء قبر النبي ﷺ، فصلى عليه، ودعا ثم انصرف».
(^٢) من ذلك: ما رواه البخاري (٤٣٥)، ومسلم (٥٣١)، من حديث عائشة، وعبد الله بن عباس ﵃ قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا.
ومنه ما رواه أحمد (٨٨٠٤)، وأبو داود (٢٠٤٢)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم».

1 / 342