فيه المحوُ والإثباتُ، فإنه قد يُقدَّرُ له مدةٌ، ثم يعملُ شيئًا يزيدُ به على ذلك مما عَلِمَه اللهُ أن يفعَلَه؛ مثلُ: أن يصِلَ رحِمَه، ففي «الصحيحَينِ»: «مَن سرَّه أن يُبسَطَ له في رزقِه، ويُنسَأَ له في عمره؛ فلْيصِلْ رحِمَه» (^١)، أو غيرِ ذلك من الأسبابِ، كما روَى التِّرْمِذيُّ: «أن اللهَ أرَى آدمَ ابنَه (^٢) داودَ، فأعجَبَه، فسألَ عن عمرِه؟ فقال: أربعينَ سنةً، فوهَبَه من عمرِه ستينَ سنةً، وكتب عليه كتابًا، ثم بعدَ ذلك أنكَرَ ونسِيَ، فجحَد فجحَدَتْ ذُرِّيَّتُه» (^٣).
فقد عَلِم الله أنه قدَّر له أربعينَ بلا سببٍ، وعَلِم أنه يحصُلُ له ستونَ بسببِ هِبَةِ أبيه له.
وقولُه: ﴿ولا يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾؛ فمن الناس من فسَّر التعمير والنقص بذلك، ومنهم من فسَّره: بأنَّه إبقاؤه عمرًا طويلًا، ونقْصُ شخصٍ عما عُمِّر هذا، فيكون ذلك بالنسبة إلى شخصين، كقوله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، فيكون المراد طول الأعمار وقصرها (^٤).
(^١) رواه البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧)، من حديث أنس ﵁.
(^٢) في الأصل: (نبيه)، والمثبت من (ك) وهو الموافق لما في المصادر الحديثية.
(^٣) رواه الترمذي (٣٠٧٦)، من حديث أبي هريرة ﵁، وروى نحوه أحمد (٢٧١٣)، من حديث ابن عباس ﵄.
(^٤) ينظر أصل الفتوى من قوله: (علم الله السابق …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ١٤/ ٤٨٨.