وتلقينُ الميتِ بعدَ دفنِه: مباحٌ، وقيل: مستحَبٌّ، وقيل: مكروهٌ، وفعَلَه واثلةُ بنُ الأسقع وأبو أُمامةَ (^١)، بل المستحبُّ الدعاءُ له، كما في «سننِ أبي داودَ»: أنه كان إذا مات رجلٌ من أصحابِه يقومُ على قبرِه: «سلوا له التثبيتَ؛ فإنه الآنَ يُسأَلُ» (^٢).
(^١) أما أثر أبي أمامة ﵁: فرواه الطبراني في الكبير (٧٩٧٩) مرفوعًا، وفي أوله: «إذا أنا مت؛ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا»، ثم ذكر حديث التلقين.
ولم نقف على أثر واثلة بن الأسقع ﵁.
وروى سعيد بن منصور في سننه عن راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحكم بن عمير، قالوا: «إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه؛ كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاث مرات - قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، ثم ينصرف» ذكره عنه ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٣٣٨، وابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣١١.
قال الإمام أحمد: (ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة) ينظر: المغني ٢/ ٣٧٧.
(^٢) رواه أبو داود (٣٢٢١)، من حديث عثمان بن عفان ﵁.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٩٦): (هذا التَّلقين المذكور قد نُقِلَ عن طائفةٍ من الصَّحابة: أنَّهم أمروا به، كأبي أمامة الباهلي وغيره، ورُوي فيه حديث عن النَّبي ﷺ لكنَّه ممَّا لا يُحْكَمُ بصحته؛ ولم يكن كثيرٌ من الصَّحابة يفعل ذلك، فمن الأئمة من رَخَّص فيه كالإمام أحمدَ، وقد استحبَّه طائفة من أصحابه وأصحاب الشَّافعي، ومن العلماء من يكرهه لاعتقاده أنَّه بدعة، فالأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب، والكراهة، والإباحة، وهذا أعدل الأقوال).