257

Mukhtaṣar al-fatāwā al-Miṣriyya li-Ibn Taymiyya

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Editor

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Publisher

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت والرياض

وأما إذا استُعمل اسمُ الإيمانِ مقيَّدًا؛ كقولِه: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، وقولِه: «الإيمانُ أن تؤمنَ باللهِ، وملائكتِه، وكتبِه، ورسلِه، والبعثِ بعدَ الموتِ» (^١)؛ فهنا قد يقالُ: إنه متناولٌ لذلك، وأن عطفَ ذلك عليه من بابِ عطفِ الخاصِّ على العامِّ، كقولِه: ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾.
وقد يقالُ: إن دلالةَ الاسمِ متنوعةٌ بالإفرادِ والاقترانِ، كلفظ الفقيرِ والمسكينِ إذا أُفْرِد أحدهما تناول الآخرَ، وإذا جُمِع بينَهما كانا صنفين.
ولا ريبَ أن فروعَ الإيمانِ مع أصولِه كالمعطوفَينِ، وهي مع جميعِه كالبعضِ مع الكلِّ.
ومن هنا نشأ النزاعُ والاشتباهُ: هل الأعمالُ داخلةٌ في الإيمانِ، أم لا؛ لكونها عُطِفت عليه؟
وقد يُعطَفُ على الإيمانِ بعضُ شُعبِه، فيقالُ: هذا أرفعُ الإيمانِ؛ أي: اليقينُ والعلمُ أرفعُ من المؤمنِ الذي ليس معه يقينٌ ولا علمٌ.
ومعلومٌ أن الناسَ يتفاضلونَ في نفسِ الإيمانِ والتصديقِ في قوتِه وضعفِه، وعمومِه وخصوصِه، وبقائِه ودوامِه، وموجِبِه ومقتضيه، وغيرِ ذلك من أمورِه، فيُخَصُّ أحدُ نوعيه باسمٍ يفضَّلُ به على النوعِ الآخرِ، ويبقى اسمُ الإيمانِ، ومثلُ ذلك متناولٌ للقسمِ الآخرِ؛ كما يقالُ:

(^١) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 261