القضاء من قابل. فإن كان الحج الذي أفسد واجبًا أجزأ القضاء، وإن كان نفلًا وجب القضاء أيضًا كالمنذور؛ والقضاء على الفور، لا نعلم فيه خلافًا.
ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين، الميقات أو موضع إحرامه الأوَّل، نصَّ عليه، ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا. وهل هو واجب أو مستحب؟ على وجهين. وعنه: "يتفرقان من حيث يحرمان"، رواه في الموطإ عن علي، ومعناه: أن لا ينزل معها في فسطاط ولا يركب معها في محمل. وحكم العمرة حكم الحج، إلا أنه لا يجب بإفسادها إلا شاة، وقال الشافعي: عليه بدنة.
والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج، وقال الزهري والنخعي: يفسد. ولنا: قوله ﷺ: "من شهد صلاتنا فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجّه"، ١ ولأنه قول ابن عباس، ولم يعرف لهم مخالف.
وإن فسد الإحرام بالوطء بعد جمرة العقبة، فيلزمه أن يحرم من الحل، وبه قال عكرمة. وقال ابن عباس والشافعي: "لا يلزمه إحرام لأن إحرامه لم يفسد جميعه، فلم يفسد بعضه". ولنا: الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح، لأن الإحرام يجمع فيه بين الحل والحرم. ومتى وطئ بعد رمي الجمرة لم يفسد حجه، حلق أولًا. فإن طاف للزيارة ولم يرم، ثم وطئ لم يفسد حجه، وعليه شاة في الوطء بعد التحلل الأول، وبه قال مالك، وعنه: بدنة؛ وبه قال الشافعي.
التاسع: المباشرة دون الفرج، فإن أنزل فعليه بدنة. وقال الشافعي: شاة.
١ الترمذي: الحج (٨٩١)، والنسائي: مناسك الحج (٣٠٣٩)، وابن ماجة: المناسك (٣٠١٦) .