تبعًا لها. وما عجز عنه، فعَله الولي عنه، لقول جابر: "فأحرمنا عن الصبيان"، وفي لفظ: "فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم". قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه: يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر، "كان ابن عمر يفعله". وأما الطواف، فإن أمكنه المشي وإلا طيف به محمولًا، وتعتبر النية من الطائف. ويجرد كما يجرد الكبير، قال عطاء: يفعل به كما يفعل الكبير، ويشهد المناسك، إلا أنه لا يصلى عنه.
وليس للرجل منع امرأته من حج الفرض، ولا تحليلها إن أحرمت، بغير خلاف، حكاه ابن المنذر إجماعًا.
و(الاستطاعة): ملك الزاد والراحلة، قال ابن المنذر: العمل عليه عند أهل العلم. وقال عكرمة: هي الصحة. وقال الضحاك: إن كان شابًا فليؤجر نفسه بمأكله وعقبه. وعن مالك: إن كان يمكنه المشي وعادته السؤال، لزمه الحج. فإن تكلفه من لا يلزمه من غير ضرر يلحق بغيره، مثل من يمشي ويتكسب بصناعة ولا يسأل الناس، استحب له، لقوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾، ١ فقدم الرجال.
ويجب الحج على الفور، وبه قال مالك. وقال الشافعي: يجب الحج وجوبًا موسعًا، وله تأخيره، "لأنه ﷺ أمر أبا بكر، وتخلف هو وأكثر المسلمين". فإن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من بلده. وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطع بنفسه، ولا أرى له ذلك. ويجوز أن تنوب المرأة عن الرجل، وكرهه الحسن بن صالح. وقال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنة، فـ"إنه ﷺ أمر المرأة أن تحج عن أبيها"، وعليه يعتمد من أجاز حج المرأة عن الرجل.
١ سورة الحج آية: ٢٧.