254

Mukhtaṣar al-Inṣāf waʾl-Sharḥ al-Kabīr

مختصر الإنصاف والشرح الكبير

Editor

عبد العزيز بن زيد الرومي ومحمد بلتاجي وسيد حجاب

Publisher

مطابع الرياض

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض

عليه.
ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر، وقال الشافعي: إن صح حديث الكديد، لم أر به بأسًا. وقال مالك: إن أفطر، فعليه القضاء والكفارة.
وإن نوى الحاضر صوم يوم، ثم سافر في أثنائه فله الفطر. وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يفطر. ولنا: حديث أبي بصرة الغفاري، رواه أبو داود. وقال الحسن: يفطر في بيته إن شاء، لما روى محمد بن كعب قال: "أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت له راحلته، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنّة؟ فقال: سنّة. ثم ركب". حسنه الترمذي؛ ويحتمل أنه كان نزل خارجًا منه، فأتاه ابن كعب في ذلك المنزل. قال ابن عبد البر: قول الحسن شاذ، ويروى عنه خلافه.
والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أفطرتا وقضتا لا غير، لا نعلم فيه خلافًا. وإن خافتا على ولديهما، أفطرتا وأطعمتا. وقال الليث: الكفارة على المرضع، لأنه يمكنها أن تسترضع لولدها.
وقال النخعي وأبو حنيفة: لا كفارة عليها. ولنا: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، ١"وهما داخلتان في عموم الآية". وروي عن ابن عمر وابن عباس، ولا مخالف لهما من الصحابة. ويجب عليهما القضاء، وقال ابن عمر وابن عباس: "لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما". ولنا: أنهما يطيقان. قال أحمد: أذهب إلى حديث أبي هريرة، يعني: ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع القضاء. ولا نعلم خلافًا في وجوب القضاء على المغمى عليه، فأما المجنون فلا يقضي، وقال مالك: يقضي.
ولا يصح صومٌ واجب إلا أن ينويه من الليل، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزى صيام رمضان، وكل صوم بنية من النهار، لأنه صلى الله

١ سورة البقرة آية: ١٨٤.

1 / 256