باب زكاة الخارج من الأرض
تجب الزكاة فيما اجتمع فيه الكيل والادخار، من الحب والتمر، ولا زكاة في سائر الفواكه. وقال مالك والشافعي: لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا في حب إلا ما كان قوتًا في حال الاختيار، إلا في الزيتون على اختلاف.
وعن أحمد: لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهو قول عمر والحسن والشعبي، ووافقهم إبراهيم وزاد: الذرة. و"وافقهم ابن عباس وزاد: الزيتون"، لأن ما عداه لا نص فيها ولا إجماع. ولنا: عموم قوله: "فيما سقت السماء: العشر"، ١ وقوله لمعاذ: "خذ الحب من الحب"، ٢ خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب، لمفهوم قوله: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق". ٣ رواه مسلم.
ولا تجب فيما ليس بحب ولا تمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا؛ فلا تجب في الزعفران والقطن، وعنه: تجب فيهما. واختلفت الرواية في الزيتون، فعنه: تجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق، وهو قول مالك لقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، ٤ وعنه: لا زكاة فيه، والآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة، ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه.
ولا يضم جنس إلى جنس في تكميل النصاب، وعنه: أن الحبوب بعضها يضم إلى بعض، وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير. وممن يرى الخرص: عمر وسهل بن أبي حثمة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم. وقال أصحاب الرأي:
١ البخاري: الزكاة (١٤٨٣)، والترمذي: الزكاة (٦٤٠)، والنسائي: الزكاة (٢٤٨٨)، وأبو داود: الزكاة (١٥٩٦)، وابن ماجة: الزكاة (١٨١٧) .
٢ أبو داود: الزكاة (١٥٩٩)، وابن ماجة: الزكاة (١٨١٤) .
٣ مسلم: الزكاة (٩٧٩)، والنسائي: الزكاة (٢٤٨٥)، وأحمد (٣/٧٣) .
٤ سورة الأنعام آية: ١٤١.