الحول ثم ارتجعه الواهب، فالزكاة على الذي كان عنده. وقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره ولم يعطه شيئًا، فلما كان بعد سنة قال: ليس عندي دراهم فأقلني، فأقاله. قال: عليه أن يزكي، لأنه قد ملكه حولًا.
والدَّين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، رواية واحدة، وهي الأثمان والعروض؛ وبه قال عطاء والحسن ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، لحديث عثمان. وقال الشافعي في الجديد: لا يمنع. فأما الأموال الظاهرة ففيها روايتان: إحداهما: يمنع، وهو قول إسحاق. والثانية: لا يمنع، وهو قول مالك والشافعي. وروي عن أحمد أنه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس: فقال ابن عمر: "يخرج ما استدان على ثمرته ونفقة أهله ويزكي ما بقي"، وقال الآخر: "يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي"، وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلًا أو غنمًا لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين؟ فظاهر هذا، أن هذه رواية ثالثة: أنه لا يمنع من الأموال الظاهرة إلا ما استدان في الإنفاق على الزرع والثمرة.
الخامس: مضيُّ الحول؛ لا نعلم فيه خلافًا، إلا في المستفاد على ما نذكره، وإلا في الخارج من الزرع والثمرة والمعدن.
وأما المستفاد فإن كان من جنس النصاب، كربح التجارة ونتاج السائمة، فهذا يضم إلى أصله في الحول. وإن لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه؛ بل إن كان نصابًا استقبل به حولًا، وإلا فلا شيء فيه؛ وهذا قول الجمهور. قال ابن عبد البر: الخلاف فيه شذوذ لم يقل به أحد من أهل الفتوى. فإن كان من جنس نصاب عنده، كمن عنده أربعون من الغنم فمضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب أو يرث مائة، فلا تجب فيه حتى يمضي عليه