وروي بإسناده عن عقبة بن عامر أنه قال: "لا تجعلوا في القبر من التراب أكثر مما خرج"، وقوله: "ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" ١ المشرف: ما رفع كثيرًا، بدليل قول القاسم في قبره ﷺ وصاحبيه: لا مشرفة ولا لاطئة. ويستحب رش الماء عليه ليلزق ترابه، وفيه حديث رواه ابن ماجة.
قال أحمد: لا بأس أن يعلّم القبر بعلامة يُعرف بها، ثم ذكر "وضعه ﷺ الحجر عند قبر عثمان بن مظعون"، رواه أبو داود.
وتسنيمه أفضل. وقال الشافعي: تسطيحه أفضل، وبلغنا: "أنه ﷺ سطح قبر ابنه إبراهيم". ولنا: ما روى سفيان قال: رأيت قبر النبي ﷺ مسنّمًا. رواه البخاري، وهذا أثبت من حديثهم وأصح.
وسئل أحمد: عن الوقوف على القبر - بعد ما يدفن – بالدعاء؟ قال: لا بأس به، "قد وقف علي والأحنف".
وسئل أحمد عن تطيين القبر قال: أرجو أن لا يكون به بأس. ويكره البناء عليه وتجصيصه والكتابة عليه، لحديث مسلم؛ وفيه دليل على الرخصة في التطيين لتخصيصه بالنهي.
ويكره الجلوس عليه والاتكاء والاستناد، والمشي عليه، وذكر لأحمد أن مالكًا يتأول النهي عن الجلوس على القبر أي: للخلاء، فقال: ليس بشيء، ولم يعجبه.
ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور، ولو أبيح لم يلعن النبي ﷺ من فعله، ولأنه يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقريب إليها.
ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها، للخبر، ولأن تخصيص هذه الصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب؛ وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها.
ويستحب الدفن في المقبرة التي يدفن فيها الصالحون والشهداء، "لأن موسى ﵇ لما حضره
١ مسلم: الجنائز (٩٦٩)، والترمذي: الجنائز (١٠٤٩)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣١)، وأبو داود: الجنائز (٣٢١٨)، وأحمد (١/٨٩، ١/٩٦، ١/١١١، ١/١٢٨، ١/١٣٨، ١/١٤٥) .