خلافه. وأهل العلم على أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة، وقال مالك: لا يرفعهما إلا في الأولى.
و"السنة تسليمة واحدة عن يمينه، قال أحمد: عن ستة من الصحابة"، وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم. قال الجوزجاني: هذا عندنا ليس فيه اختلاف، لأن الاختلاف من الأقران؛ أما إذا اجتمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين، فشذ عنهم رجل واحد، لم يقل لهذا: اختلاف. قال أحمد: يسلم واحدة، قيل له: تلقاء وجهه؟ قال: كل هذا وأكثر ما فيه عن يمينه. قيل: خُفْيه؟ قال: نعم. الكل جائز.
قال مجاهد: "رأيت ابن عمر لا يبرح مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال".
قال أحمد: أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف، ويستحب تسوية الصفوف، نص عليه. ولم يعجبه قول عطاء، "لأنه ﷺ لما نعى النجاشي صف بهم".
ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد إذا لم يخف تلويثه، وكرهه مالك، لحديث: "من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له"، ١ يرويه صالح مولى التوأمة، قالت عائشة: "ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد". ٢ رواه مسلم وغيره.
والصلاة عليها في المقبرة فيها روايتان: إحداهما: لا بأس به، قال ابن المنذر: ذكر نافع "أنه صلى على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، وحضر ذلك ابن عمر"، وفعله عمر بن عبد العزيز. والثانية: "يكره"، روي عن علي وابن عباس. ويسن للمسبوق قضاء ما فاته من التكبير، قاله ابن المسيب والزهري ومالك والشافعي. فإن سلم قبل القضاء فلا بأس. قال أحمد: إذا لم يقض لم يبال، العمري عن نافع عن ابن عمر: "أنه لا يقضي". وإن كبر متتابعًا فلا بأس، كذا قال إبراهيم. وقال أيضًا: يبادر بالتكبير قبل أن ترفع.
وإذا أدرك الإمام بين التكبيرتين، فهل ينتظره حتى يكبر معه أو يكبر؟
١ أبو داود: الجنائز (٣١٩١)، وابن ماجة: ما جاء في الجنائز (١٥١٧)، وأحمد (٢/٤٤٤، ٢/٤٥٥، ٢/٥٠٥) .
٢ مسلم: الجنائز (٩٧٣)، والترمذي: الجنائز (١٠٣٣)، والنسائي: الجنائز (١٩٦٧، ١٩٦٨)، وأبو داود: الجنائز (٣١٨٩، ٣١٩٠)، وابن ماجة: ما جاء في الجنائز (١٥١٨)، وأحمد (٦/٧٩)، ومالك: الجنائز (٥٣٨) .