قضيت الذي عليك. الثاني: أن يتبعها إلى القبر، لحديث القيراطين. الثالث: "أن يقف بعد الدفن، فيسأل الله له التثبيت، كما روى أبو داود عنه ﷺ".
ويستحب لمتبعها أن يكون متخشعًا متفكرًا في مآله. ورأى بعض السلف رجلًا يضحك في جنازة، فقال: لا كلمتك أبدًا. وأكثر العلماء يرون المشي أمامها أفضل. وقال الأوزاعي: "خلفها أفضل"، لحديث علي وحديث ابن مسعود. ولنا: "أنه ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمامها". قال ابن المنذر: ثبت ذلك، وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد، والآخر قال أهل السنن: هو ضعيف. قال الخطابي في الراكب: لا أعلمهم يختلفون أنه يكون خلفها، لقوله ﷺ "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها. والطفل يصلَّى عليه". ١ صححه الترمذي.
ويكره الركوب في اتباعها، لحديث ثوبان، رواه الترمذي، ولا بأس في الرجوع، لحديث جابر: "أنه ﷺ خرج في جنازة ابن الدحداح ماشيًا، ورجع على فرس". ٢ صححه الترمذي.
ويكره رفع الصوت عندها، لنهيه ﷺ أن تتبع بصوت. قال ابن المنذر: روينا عن قيس بن عباد قال: "كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال". و"سمع ابن عمر رجلًا يقول: أستغفر الله. فقال: لا غفر الله لك"، رواه سعيد.
ويكره اتباعها بنار، قال ابن المنذر: يكرهه كل من نحفظ عنه، فإن دفن ليلًا فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس، إنما كره المجامر فيها البخور. "ودخل ﷺ قبرًا ليلًا فأُسرج له سراج". ٣ حسنه الترمذي.
ويكره اتباعها للنساء، لحديث أم عطية. وإن كان معها منكر لا يقدر على إزالته، فهل
١ الترمذي: الجنائز (١٠٣١)، والنسائي: الجنائز (١٩٤٣)، وابن ماجة: ما جاء في الجنائز (١٥٠٧)، وأحمد (٤/٢٤٧، ٤/٢٤٨، ٤/٢٤٩، ٤/٢٥٢) .
٢ الترمذي: الجنائز (١٠١٤)، والنسائي: الجنائز (٢٠٢٦) .
٣ الترمذي: الجنائز (١٠٥٧)، وابن ماجة: ما جاء في الجنائز (١٥٢٠) .