191

Mukhtaṣar al-Inṣāf waʾl-Sharḥ al-Kabīr

مختصر الإنصاف والشرح الكبير

Editor

عبد العزيز بن زيد الرومي ومحمد بلتاجي وسيد حجاب

Publisher

مطابع الرياض

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض

يجمعون.
ولا يشترط لها المصر، وبه قال مالك والشافعي. وعن أبي حنيفة: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. ولنا: قول كعب بن مالك: "أول من جمع بنا: أسعد بن زرارة في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، في نقيع يقال له: الخضمات". رواه أبو داود. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أكان بأمر النبي ﷺ؟ قال: نعم. قال الخطابي: حرة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة. وحديث ابن عباس: "في جواثا".
ولا يشترط لها البنيان، فتجوز فيما قاربه من الصحراء. وقال الشافعي: لا تجوز. ولنا: "أن مصعبا جمع بهم في نقيع الخضمات"، والنقيع: بطن من الأرض يستنقع الماء فيه مدة، فإذا نضب نبت الكلأ.
وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع، فصلاة الجمعة فيها جائزة، وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها، لأن الحدود تقام فيها في موضعين. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: "لا تجوز في بلد واحد إلا في موضع واحد، لأنه ﷺ والخلفاء بعده لم يجمعوا إلا في واحد". ولنا: "أن عليًا كان يستخلف أبا مسعود (البدري) يوم العيد، يصلي بضعفة الناس". ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار، صُليت في أماكن فلم ينكر، فكان إجماعًا. قال أحمد: يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار، فجمع بهم وهم أربعون. فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن عطاء قيل له: إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر. قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن لا جمعة على النساء. فأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أن لا جمعة عليه. وحكي عن النخعي أنها تجب. ولنا: "أنه ﷺ لم يصلّها في سفر، ولا

1 / 193