عن مالك، لأن المواقيت ثبتت بالتواتر، فلا يجوز تركها بخبر واحد. ولنا: ما روى نافع عن ابن عمر: "أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا جدّ به السير جمع بينهما"، ١ ولحديث أنس، متفق عليهما. وقولهم: لا نترك الأخبار المتواترة ... إلخ، قلنا: لا نتركها، وإنما نخصصها؛ وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع.
وظاهر كلام الخرقي: إنما يجوز الجمع إذا كان سائرًا في وقت الأولى، فيؤخر إلى وقت الثانية ثم يجمع بينهما. وروي عن أحمد جواز تقديم الثانية، وهو الصحيح، إن شاء الله.
وإن أحب الجمع، جاز نازلًا وسائرًا مقيمًا في بلد إقامة لا تمنع القصر، وبه قال عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي وإسحاق، لحديث معاذ في غزوة تبوك، رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وروى مالك في الموطإ عن معاذ: "أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال: فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا". ٢ قال ابن عبد البر: حديث صحيح. وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جدّ به السير، "لأنه ﵇ يجمع وهو نازل غير سائر، ماكث في خبائه، يخرج فيصلي الصلاتين جميعًا، ثم ينصرف إلى خبائه". رواه مسلم؛ والأخذ بهذا الحديث متعين لثبوته. والله أعلم.
والمرض الذي يلحقه بترك الجمع، فيه مشقة وضعف، نص أحمد على جواز الجمع للمريض. ويجوز الجمع للمستحاضة، ومن به سلس البول، وما في معناهما، لما في الحديث، والمطر الذي يبل الثياب، إلا أن جمع المطر يختص
١ مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧٠٣)، والنسائي: المواقيت (٥٩٢، ٥٩٨)، وأحمد (٢/٥٤)، ومالك: النداء للصلاة (٣٣١)، والدارمي: الصلاة (١٥١٧) .
٢ مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧٠٦)، والنسائي: المواقيت (٥٨٧)، وأبو داود: الصلاة (١٢٠٦)، وأحمد (٥/٢٣٧)، ومالك: النداء للصلاة (٣٣٠)، والدارمي: الصلاة (١٥١٥) .