الأمرين، لأنا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي، ولأن الأجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام؛ وهذا أحسن وهو مذهب الشافعي.
فإن عجز قاعدًا، صلّى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، وهذا قول مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: يصلّي مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة. ولنا: قوله: "فإن لم تستطعْ، فعلى جنب". ١ والمستحب أن يصلّي على جنبه الأيمن، فإن صلى على الأيسر جاز، لأنه ﷺ لم يعيِّن جنبًا.
وإن عجز صلى مستلقيًا، للخبر. وإن كان في عينيه مرض، فقال ثقات من الأطباء: إن صليتَ مستلقيًا أمكن مداواتك، فقال القاضي: قياس المذهب جوازه، وهو قول الثوري. وقال مالك: لا يجوز، لما روي عن ابن عباس: "أنه لما كفّ بصره أتاه رجل فقال: لو صبرت عليّ سبعة أيام لم تصلِّ إلا مستلقيًا داويت عينك، ورجوت أن تبرأ. فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ، فكلّ قال له: إن متّ في هذه الأيام ما تصنع بالصلاة؟ فترك معالجة عينه". ولنا: "أنه ﷺ صلّى جالسا لَمّا جحش شقّه" لأجل المشقة أو خوف ضرر، وأيهما قدر فهو حجة على الجواز ههنا. ودلت الأخبار على جواز الصلاة على الراحلة خوفًا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه، وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه ولثيابه من البلل والتلوث بالطين. وجاز ترك القيام اتباعًا لإمام الحي والصلاة على جنبه ومستلقيًا في حال الخوف، وخبر ابن عباس إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر عن يقين، وإنما قال: أرجو، ولكونه مجهول الحال بخلاف مَسْأَلتنا.
وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض. وإن عجز عن
١ البخاري: الجمعة (١١١٧)، وأبو داود: الصلاة (٩٥٢) .